الشيخ محمد علي طه الدرة

237

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أقول : يظهر : أنه يقصد ما حصل في الأندلس من فتن ، ومحاربة بعض المسلمين بعضا ، واستعانة البعض على البعض الآخرين بالإسبان الإفرنج ، وهذا يحصل من المسلمين في كلّ زمان ، ومكان ، فقد ذكر : أن قيصر عرض على معاوية مساعدته على عليّ - رضي اللّه عنه - ، وقال : واللّه لو قطّعت إربا إربا لا أستعين بكافر على مسلم . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . أَنْتُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . هؤُلاءِ : اسم إشارة مبني على الكسرة في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : أعني . أو هو مبني على الضم المقدّر على آخره في محل نصب بيا النداء المحذوفة ، وعليه فجملة : تَقْتُلُونَ . . . في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة سواء أكانت فعلية ، أم ندائية معترضة بين المبتدأ والخبر ، لا محل لها من الإعراب ، إلا أنّ هذا لا يجيزه سيبويه ؛ لأن ( أولاء ) مبهم ، ولا يحذف حرف النداء مع المبهم . هذا ؛ ويعتبر الكوفيون هؤُلاءِ اسم موصول هو الخبر ، وجملة : تَقْتُلُونَ صلته ، ولم يجزه البصريون ؛ لأن هؤُلاءِ اسم إشارة ، ولا يكون بمعنى « الذين » . وهناك وجه ثالث ، وهو أنّ هؤُلاءِ خبر المبتدأ على تقدير مضاف محذوف ، التقدير : ثمّ أنتم مثل هؤلاء ، كقولك : أبو يوسف أبو حنيفة ، فعلى هذا جملة : تَقْتُلُونَ في محل نصب حال من هؤُلاءِ ، والعامل في الحال معنى التشبيه . انتهى عكبري بتصرف ، هذا ؛ وأرى صحة وجه آخر ، وهو أن يكون هؤُلاءِ مبتدأ ثانيا ، وجملة : تَقْتُلُونَ خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر أَنْتُمْ . هذا ؛ ومثل الآية الكريمة قول ذي الرّمّة ، وهو الشاهد [ 430 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ] إذا هملت عيني لها قال صاحبي * بمثلك - هذا - لوعة وغرام حيث قال الكوفيون : إن التقدير : يا هذا ، ومثله الشاهد رقم [ 1095 ] . وجملة : وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً : معطوفة على سابقتها على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، مِنْكُمْ : متعلقان ب فَرِيقاً أو بمحذوف صفة له . مِنْ دِيارِهِمْ متعلقان بالفعل ( تُخْرِجُونَ ) ، وجملة : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من فَرِيقاً بعد وصفه بالجار والمجرور . بِالْإِثْمِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، فهي حال متداخلة . وَالْعُدْوانِ : معطوف على ما قبله . وَإِنْ : الواو : واو الاعتراض . ( إِنْ ) : حرف شرط جازم . يَأْتُوكُمْ : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والكاف مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . أُسارى : حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر . تُفادُوهُمْ : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم . . . والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية ، والجملة الشرطية معترضة بين جملة : تُظْهِرُونَ وجملة : وَهُوَ مُحَرَّمٌ الواقعتين في محل نصب حال .