الشيخ محمد علي طه الدرة

233

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ثمّ حذف « أن » فارتفع الفعل ، والثالث : أنّ الجملة الفعلية في محل نصب حال ، التقدير : أخذنا ميثاقهم موحّدين ، وهي حال مصاحبة ، ومقدرة ؛ لأنهم كانوا وقت أخذ العهد موحّدين ، والتزموا الدوام على التّوحيد ، والوجه الرابع : أن يكون لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهي ، التقدير : قلنا لهم : لا تعبدوا . هذا ؛ وذكر الجمل : أنّه يحتمل أن تكون الجملة مفسرة لأخذ الميثاق ، ثمّ قال : ولا محل لها حينئذ من الإعراب . انتهى بتصرّف ، وهو منقول من السمين . وَبِالْوالِدَيْنِ : الواو : حرف عطف . وَبِالْوالِدَيْنِ : متعلّقان بفعل محذوف ، تقديره : أحسنوا بالوالدين ، والجملة هذه معطوفة على جملة : لا تَعْبُدُونَ على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، ولا سيما على الوجه الأول ، والاستئناف ضعيف . إِحْساناً : مفعول مطلق مؤكد للفعل المقدّر . وقيل : هو مفعول به على تقدير المحذوف : استوصوا . وقيل : هو مفعول لأجله ، والأول أقوى ، وآكد . وَذِي : معطوف على الوالدين مجرور مثله ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، و ( ذِي ) مضاف ، و الْقُرْبى مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذّر . وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ : معطوفان على ما قبلهما . ( قُولُوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . لِلنَّاسِ : متعلقان بما قبلهما . حُسْناً : صفة مصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا ؛ إذ التقدير : قولوا قولا ذا حسن ، فحذف المضاف ، وحلّ المضاف إليه محلّه ، أو التقدير : قولوا قولا حسنا ، وجملة وَقُولُوا : معطوفة على جملة : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وأيضا جملتا : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ : معطوفتان عليها . ثُمَّ : حرف عطف . تَوَلَّيْتُمْ : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة ؛ إذ التقدير : فقبلتم ، ثم توليتم ، والجملتان المقدّرة والمذكورة معطوفتان على جملة : أَخَذْنا مِيثاقَ . . . ؛ فهما في محل جرّ مثلها . إِلَّا : أداة استثناء . قَلِيلًا مستثنى من تاء الفاعل ، وقال أبو البقاء : قرئ بالرفع شاذّا ، ووجهه أن يكون فاعلا بفعل محذوف ، التقدير : امتنع قليل ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف ، التقدير : إلا قليل منكم لم يتولّ ، وعليه فالجملة على الاعتبارين في محل نصب حال من تاء الفاعل ، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المرفوع المستثنى منه . انتهى بتصرف كبير . مِنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان ب : قَلِيلًا أو بمحذوف صفة له . ( أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) : مبتدأ ، وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهي حال مؤكّدة لمعنى التولّي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 84 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) الشرح : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ : هو مثل سابقه . لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ : تريقونها بقتل بعضكم بعضا ؛ لأن من أراق دم غيره ؛ فكأنما أراق دم نفسه ، فهو من باب المجاز بأدنى