الشيخ محمد علي طه الدرة

226

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فائدة : تحريف كلام اللّه تعالى يكون بتأويله تأويلا فاسدا ، ويكون بتغيير ، وتبديل الكلام ، وقد وقع من أحبار اليهود التّحريف بالتّأويل ، وبالتغيير ، كما فعلوا بصفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد وقع التّحريف بقسميه في الكتب السّماوية : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، كما قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ الآية رقم [ 46 ] من سورة ( النساء ) ، أما التحريف بمعنى التأويل الباطل فقد وقع في القرآن الكريم من المنافقين ، والملاحدة ، ومن علماء السوء في كلّ زمان ، ومكان ، وأمّا التحريف بمعنى إسقاط الآية ، ووضع كلام بدلها فقد حفظ اللّه كتابه العزيز منه ، قال تعالى في سورة ( الحجر ) رقم [ 9 ] : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ انتهى . صفوة التفاسير بتصرف . الإعراب : ( وَيْلٌ ) : مبتدأ سوغ الابتداء به ؛ وهو نكرة ؛ لأنه دعاء عليهم ، والدعاء من المسوغات سواء أكان دعاء له ، نحو : سلام عليك ، أو عليه كهذه الآية . لِلَّذِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ . يَكْتُبُونَ : فعل مضارع ، والواو فاعله . الْكِتابَ : مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . بِأَيْدِيهِمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء في محل جر بالإضافة . ثُمَّ : حرف عطف . يَقُولُونَ : مضارع ، وفاعله . والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها . هذا : الهاء حرف تنبيه لا محل له . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . مِنْ عِنْدِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و عِنْدِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول . لِيَشْتَرُوا : فعل مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : يَقُولُونَ . بِهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . ثَمَناً : مفعول به . قَلِيلًا : صفة ثَمَناً ، والجملة الاسمية : ( ويل ) : مستأنفة لا محل لها . ( ويل ) : مبتدأ . لَهُمْ : جار ومجرور متعلقان ب ( ويل ) . مِمَّا : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب « من » والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : من الذي ، أو : من شيء كتبته أيديهم ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، التقدير : فويل لهم من كتابة أيديهم ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، ومؤكّدة لها ، وأيضا جملة وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ معطوفة عليها ، ومؤكّدة لها ، وإعرابها مثل إعراب سابقتها بلا فارق بينهما . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .