الشيخ محمد علي طه الدرة

227

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 80 ] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) الشرح : روى البخاريّ ، وغيره عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنه قال : « لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاة فيها سمّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجمعوا لي من كان من اليهود هنا » ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أبوكم ؟ » قالوا : فلان ، قال : « كذبتم بل أبوكم فلان » . فقالوا : صدقت وبررت ! ثم قال لهم : « هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ » قالوا : نعم يا أبا القاسم ! وإن كذبناك ؛ عرفت كذبنا ، كما عرفته في أبينا ! فقال لهم : « من أهل النار ؟ » فقالوا : نكون فيها يسيرا ، ثمّ تخلفونا فيها ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اخسؤوا ، واللّه لا نخلفكم فيها أبدا ! » ثم قال لهم : « هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ » . قالوا : نعم يا أبا القاسم ! قال : « هل جعلتم في هذه الشاة سمّا ؟ » . فقالوا : نعم ! قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حملكم على ذلك ؟ » فقالوا : أردنا إن كنت كاذبا ؛ أن نستريح منك ، وإن كنت نبيّا ؛ لم يضرك » . وقال مجاهد : عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنّ اليهود كانوا يقولون : إنّ هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنّما نعذب بكل ألف سنة يوما في النّار ، وإنّما هي سبعة أيام معدودة ، فأنزل اللّه تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ، وقال العوفي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : قالوا : ولن تمسنا النار إلا أربعين ليلة ، وهي مدّة عبادتهم العجل . هذا ؛ وقد جاء وصف أَيَّاماً في آية الصيام الآتية بلفظ : مَعْدُوداتٍ ، وهذا يدل على أنه يجوز في العربية استعمال اللفظين في وصف أياما كما ترى . قُلْ أَتَّخَذْتُمْ : انظر الآية رقم [ 54 ] فالبحث فيها واف كاف . عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً : أي : قل يا محمد لهم على سبيل الإنكار ، والتوبيخ ، والتقريع : هل أعطاكم اللّه عهدا بذلك ، فاللّه لا يخلف وعده ، ولا ينقض عهده ؛ لأنه تعالى لا يخلف الميعاد ، ولكن هذا ما جرى ، ولا كان من اللّه تعالى ، بل أنتم تقولون على اللّه ما لا تعلمون من الكذب ، والافتراء . وافتراؤهم هذا كان حينما توعّدهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّار ؛ إن لم يسلموا . هذا ؛ وقال الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - : يجوز في أَمْ في هذه الآية أن تكون معادلة ، أي : متصلة ؛ بمعنى : أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما . ويجوز أن تكون منقطعة ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 6 ] لشرح المتصلة ، والمنقطعة . الإعراب : ( قالُوا ) : فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مع مقولها مستأنفة ، وهو أولى من العطف على الآية قبلها . لَنْ : حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .