الشيخ محمد علي طه الدرة

219

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ثُمَّ : حرف عطف . يُحَرِّفُونَهُ : فعل مضارع ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مثلها . مِنْ بَعْدِ : متعلقان بما قبلهما و بَعْدِ مضاف ، و ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وجملة : عَقَلُوهُ صلته ، وإن اعتبرت ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر ، ويكون المصدر في محل جر بالإضافة ، التقدير : من بعد عقلهم له . وَهُمْ : الواو : واو الحال . ( هُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة : يَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة بقوله : عقلوه فتكون حالا مؤكدة ؛ لأنّ معناها قد فهم من قوله : عَقَلُوهُ . والأولى اعتبارها حالا من واو الجماعة بقوله : يُحَرِّفُونَهُ أي : يحرفونه حال علمهم بذلك . تأمل ، وتدبر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) الشرح : قال الخازن رحمه اللّه تعالى : نزلت هذه الآية في اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنّ منافقي اليهود ، كانوا إذا لقوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا لهم : آمنا بالذي آمنتم به ، وإن صاحبكم لصادق ، وإن قوله الحق ، وإنّا نجد نعته ، وصفته في كتابنا . وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا : انظر الآية رقم [ 14 ] ففيها البحث كاف واف مع ملاحظة الفرق بأنّ ما هنا نزل بمنافقي اليهود ، وما هناك نزل بمنافقي العرب : عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، وأصحابه . وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يعني : كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وغيرهما من رؤساء اليهود لاموا المنافقين منهم على ذلك . قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي : قصّ ، وبيّن ، وفصّل في كتابكم التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 89 ] : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ وما يشبهها في سورة ( الشعراء ) رقم [ 118 ] ، وقال تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 19 ] : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ . لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ : ليحتجّوا عليكم بما أنزل اللّه في كتابه ، أو ليحتجوا عليكم بقولكم ، يقولون لكم : كفرتم به بعد أن عرفتم صدقه . والمراد بقوله : عِنْدَ رَبِّكُمْ قيل : في الآخرة ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ رقم [ 31 ] من سورة ( الزّمر ) . هذا ؛ والحجة : الكلام المستقيم على الإطلاق ، ومن ذلك محجّة الطريق الواضحة ، وحاججت فلانا ، فحججته ؛ أي : غلبته بالحجّة ، ومنه الحديث الذي ذكرته في الآية رقم [ 36 ] : « فحجّ آدم موسى » ؛ أي : فغلبه . أَ فَلا تَعْقِلُونَ : هذا من قول الأحبار اللائمين للمنافقين منهم .