الشيخ محمد علي طه الدرة

218

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة محزون ولم تتكلّم فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم والدليل عليه فيما نطق به الحال قول نصيب : [ الطويل ] فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وقال تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 11 ] حكاية عن قول السماء والأرض : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فقال قوم من العلماء : إنهما تكلمتا حقيقة ، وقال آخرون : إنهما لما انقادتا لأمر اللّه عز وجل ؛ نزل ذلك منزلة القول ، والكلام ، وانظر شرح القول في الآية رقم [ 26 ] . مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ : من بعد ما فهموه ، وضبطوه بعقولهم ، وانظر العقل في الآية [ 44 ] . وَهُمْ يَعْلَمُونَ : أي : أنهم مبطلون مفترون . والمعنى : أنّ أحبار اليهود كانوا على هذه الحالة من التحريف ، والتغيير ، والتبديل لكلام اللّه ، فكيف تتوقعون إيمان سفلتهم ، وجهالهم ، وأنهم إن كفروا ؛ فلهم سابقة في ذلك . الإعراب : أَ فَتَطْمَعُونَ : الهمزة : حرف استفهام إنكاري استبعادي . واختلف في مثل هذا التركيب ؛ أي : دخول الهمزة على الفاء ، وعلى الواو ، وعلى ثمّ ، فذهب الجمهور إلى أن الهمزة مقدّمة من تأخير ، لأن لها الصّدر ، ولا حذف في الكلام ، والتقدير : فأتطمعون ، وألا يعلمون . . . إلخ . وذهب الزمخشري إلى أنّها داخلة على محذوف ، وعليه سياق الكلام ، والتقدير هنا : أتسمعون أخبارهم ، وتعلمون أحوالهم ، فتطمعون . الفاء : حرف عطف . ( تطمعون ) : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . أَنْ : حرف مصدري ونصب . يُؤْمِنُوا : فعل مضارع منصوب ب أَنْ ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وهذا على تأويل الفعل ب « ينقادوا » ، وأما على تأويله ب « صدقوكم » ، فاللام زائدة ، والكاف مفعول به ، و أَنْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض ، أو في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : في إيمانهم ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( تطمعون ) . وَقَدْ : الواو : واو الحال . ( قَدْ ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . كانَ : فعل ماض ناقص . فَرِيقٌ : اسم ( كانَ ) . مِنْهُمْ : جار ومجرور متعلقان ب : فَرِيقٌ ، أو بمحذوف صفة له . يَسْمَعُونَ : فعل مضارع وفاعله . كَلامَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، وجملة : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في محل نصب خبر كانَ ، وأجاز قوم أن تكون الجملة صفة ل فَرِيقٌ ، و مِنْهُمْ الخبر . وهو ضعيف ، والجملة الفعلية : ( قَدْ كانَ ) : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير .