الشيخ محمد علي طه الدرة

207

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا ؛ وسقى ، يسقي من الثلاثي ، كما يأتي هذا الفعل من الرباعي : أسقى ، والعرب تقول : سقيته ، وأسقيته لغتان بمعنى واحد . وتقول : سقى اللّه هذه البلاد الغيث ، وأسقاها الغيث ، فيكون بالهمزة تارة ، وبدونها أخرى ، وشاهد المهموز قوله تعالى : وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً وشاهد غير المهموز قوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ، ويحتملهما قوله تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً ، وقوله جل ذكره : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وقد وردت اللغتان في قول لبيد - رضي اللّه عنه - : [ الوافر ] سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال ولكنّه حذف المفعول الثاني من كليهما ، كما حذف المفعولان من الأفعال المذكورة في سورة القصص : يَسْقُونَ ، لا نَسْقِي ، فَسَقى لَهُما ، ما سَقَيْتَ لَنا . هذا وفرق الأعلم بين المهموز ، وغيره . فقال : تقول : سقيتك ماء : إذا ناولته إياه يشربه ، وتقول : أسقيتك : إذا حصّلت له سقيا . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : قالَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى موسى ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وجملة : إِنَّهُ يَقُولُ : في محل نصب مقول القول ، وجملة : إِنَّها بَقَرَةٌ : في محل نصب مقول القول ل يَقُولُ . لا : نافية . ذَلُولٌ : صفة منفية ل بَقَرَةٌ ، وقيل : إنّ لا اسم بمعنى غير ، فهي صفة ، ظهر إعرابها على ما بعدها بطريق العارية ، لكونها على صورة الحرف ، وعليه فهي مضاف ، و ذَلُولٌ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المنقولة إليه من لا بطريق العارية . هذا ويجوز اعتبار ذَلُولٌ خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : لا هي ذلول ، وتكون الجملة الاسمية في محل رفع صفة بَقَرَةٌ . وقرأ عبد الرحمن السلمي : ( لا ذلول ) بالنصب على اعتبار لا نافية للجنس ، والخبر محذوف ، وتبقى الجملة الاسمية صفة بَقَرَةٌ وهي قراءة غير سبعية . تُثِيرُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى بَقَرَةٌ . الْأَرْضَ : مفعول به والجملة الفعلية في محل رفع صفة ذَلُولٌ . وهذا على أنّ الصّفة توصف ، وهي صفة كاشفة . وقال أبو البقاء : هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في ذَلُولٌ ، التقدير : لا تذل في حال إثارتها . وهذا أقوى من الأول . وقيل : صفة ثانية ل بَقَرَةٌ ، وجملة : ( لا تَسْقِي الْحَرْثَ ) معطوفة عليها ، و ( لا ) زائدة لتأكيد النفي ؛ لأنها منفية بسبب العطف ، ويجوز أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف أيضا . مُسَلَّمَةٌ : صفة ثانية ل بَقَرَةٌ . وأجيز اعتبارها خبرا لمبتدأ محذوف ، وتعود الجملة ، فتكون صفة : بَقَرَةٌ ومتعلقه محذوف ، كما رأيت في الشرح . لا نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » شِيَةَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . فِيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة ثالثة