الشيخ محمد علي طه الدرة

208

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ل بَقَرَةٌ ، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدّم . قالُوا : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . الْآنَ : ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب متعلق بالفعل بعده . جِئْتَ : فعل وفاعل . بِالْحَقِّ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من تاء الفاعل ؛ أي : جئت ملتبسا بالحق ، أو معك الحق ، وحذفت صفة الحق ، كما رأيت في الشرح ، وجملة : جِئْتَ بِالْحَقِّ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا مستأنفة لا محل لها ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدّر . فَذَبَحُوها : فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على كلام محذوف ، انظر الشرح . وَما : الواو واو الحال . ( ما ) : نافية . كادُوا : فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة ، مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . يَفْعَلُونَ : فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف ، تقديره : الذّبح ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر : ( كاد ) ، وجملة : ( ما كادُوا . . . ) إلخ : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 72 ] وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) الشرح : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً أي : واذكروا يا بني إسرائيل وقت قتل هذه النفس ، وما وقع فيه من القصّة . والخطاب لليهود المعاصرين للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإسناد القتل ، والتدارؤ إليهم ؛ لأنّ ما يصدر من الأسلاف ينسب إلى الأخلاف توبيخا ، وتقريعا . فَادَّارَأْتُمْ فِيها : تدافعتم ، وتخاصمتم . وأصله : تدارأتم ، فاجتمعت التاء مع الدال ، وهما متقاربان في المخرج ، فقلبت التاء دالا ، وسكنت لأجل الإدغام ، ولا يمكن الابتداء بساكن ، فاجتلبت همزة الوصل ليبتدأ بها ، فصار : اددارأتم ثم أدغم ، ولهذه الكلمة نظائر مثل قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 38 ] : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً وقوله تعالى في سورة ( النّمل ) رقم [ 66 ] : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وأيضا : اذّكر ، واطّلع ، واطّير ، وازيّن ، فإن الأصل : تذكر ، وتطلع ، وتطير ، وتزين . وأيضا قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 38 ] : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ . وَاللَّهُ مُخْرِجٌ : مظهر ، فهو اسم فاعل ، من أخرج الرباعي . ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ : تخفون في صدوركم من أمر القتيل . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . وعن المسيب بن رافع : ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها اللّه ، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها اللّه ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . هذا ؛ وفي الحديث : « لو أنّ أحدكم يعمل في صخرة صمّاء ، لا باب لها ، ولا كوّة ؛ لخرج ما غيّبه للنّاس كائنا ما كان » . أخرجه ابن ماجة ، وابن حبّان عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - من حديث طويل . وخذ قوله تعالى حكاية عن وصية لقمان لابنه ، وهو يعظه : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ . . . إلخ .