الشيخ محمد علي طه الدرة

200

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أَعُوذُ بِاللَّهِ : أستعيذ ، وأستجير ، وأتحصّن باللّه . الْجاهِلِينَ : جمع : جاهل ، والجهل هو السّفه والطيش ، والحمق ، والجاهل هو الذي يجهل ما يتعلق به من المكروه ، والمضرة ، ومن حقّ الحكيم العاقل ألا يقدم على شيء حتّى يعلم كيفيته ، وحاله ، ولا يشتري الحلم بالجهل ، ولا الأناة بالطيش ولا الرفق بالخرق ، كما قال أبو ذؤيب الهذليّ ، وهو الشاهد رقم [ 771 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ] فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل وإن لم يكن كذلك يصدق عليه أنّه من أكبر الجهّال ، والحمار أفضل منه ، كما قال الشاعر الحكيم : [ الكامل ] فضل الحمار على الجهول بحركة * معروفة عند الّذي يدريها إنّ الحمار إذا توهّم لم يسر * وتعاود الجهّال ما يؤذيها تنبيه : قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً مقدّم في التلاوة ، وقوله : قَتَلْتُمْ نَفْساً . . . إلخ الآية رقم [ 72 ] الآتية مقدّم في المعنى على جميع ما ابتدأ به من شأن البقرة ، ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها ، وكأنّ اللّه أمرهم بذبح البقرة حتّى ذبحوها ، ثم وقع ما وقع من أمر القتيل ، فأمروا أن يضربوه ببعضها ، ويكون وَإِذْ قَتَلْتُمْ ( مقدما ) في المعنى على القول الأول حسب ما ذكرنا ؛ لأنّ الواو لا توجب الترتيب ، ونظيره في التنزيل في قصّة نوح بعد ذكر الطوفان وانقضائه في قوله جلّ ذكره في سورة هود : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ إلى قوله : إلا قليلا فذكر إهلاك من هلك منهم ، ثم عطف عليه قوله : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها فذكر الركوب متأخرا في الخطاب ، ومعلوم : أنّ ركوبهم كان قبل الهلاك ، وكذلك قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً وتقديره : أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجا ، ومثله في القرآن كثير ، انتهى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف . ( إِذْ ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : واذكروا إذ ، وهو متعلق بهذا المحذوف ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وقال النسفي : وهو معطوف على نِعْمَتِيَ في قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ كأنه قال : اذكروا ذاك ، واذكروا إذ قال موسى ، وكذلك في الظروف التي مضت . قالَ مُوسى : فعل ماض وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . لِقَوْمِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء : في محل جر بالإضافة . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . يَأْمُرُكُمْ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ، والكاف مفعول