الشيخ محمد علي طه الدرة

185

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا ؛ وقد روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنه قال : كلّ الرّسل من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا ، وشعيبا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمدا ، صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلّم تسليما كثيرا . هذا ؛ وذكروا من أنبياء العرب حنظلة بن صفوان بعث لأصحاب الرّس ، وخالد بن سنان العبسي ، انظر أصحاب الرّس في الآية رقم [ 38 ] من سورة ( الفرقان ) فإنّه جيد . والحمد للّه ! . هذا ؛ وقد ذكر اللّه في آيات ( الأنعام ) رقم [ 38 ] وما بعدها ثمانية عشر رسولا بأسمائهم من غير ترتيب ، لا بحسب الزّمان ، ولا بحسب الفضل ؛ لأنّ الواو العاطفة لا تقتضي الترتيب ، وبقي سبعة منهم لم يذكروا في سورة ( الأنعام ) وقد ذكروا في غيرها ، هم : إدريس ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، وذو الكفل ، وهو ابن أيوب الذي ذكر في سورة ( الأنبياء ) ، وآدم ، ومحمد ، صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلّم تسليما كثيرا . فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا الذين يجب الإيمان بهم ، ومعرفتهم ، وقد نظموا في قول بعضهم : [ البسيط ] حتم على كلّ ذي التّكليف معرفة * بأنبياء على التّفصيل قد علموا في تلك حجّتنا منهم ثمانية * من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا * ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا ويعني قوله في ( تِلْكَ حُجَّتُنا ) آيات ( الأنعام ) المذكورة ، وينبغي أن تعلم أن هؤلاء الرّسل ليسوا بدرجة واحدة من الفضل ، بل أرفعهم درجة ، وأعلاهم منزلة أولو العزم منهم ، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وسيّد الجميع ، وأفضل الخلق قاطبة محمّد صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلّم تسليما . والأنبياء - صلوات اللّه ، وسلامه عليهم أجمعين - يجوز عليهم الأعراض البشرية ، فهم يأكلون ، ويشربون ، ويصحّون ، ويمرضون ، وينكحون النّساء ، ويمشون في الأسواق ، وتعتريهم الأعراض البشرية من ضعف ، وشيخوخة ، إلا أنّهم يمتازون بخصائص كريمة عالية ، ويتّصفون بصفات عظيمة جليلة ، هي بالنسبة لهم من ألزم اللوازم ، وهي ما يلي : « الصدق ، والأمانة ، والتّبليغ ، والفطانة ، والعصمة من المعاصي قبل النّبوّة ، وبعدها ، والسّلامة من العيوب المنفّرة ، ويستحيل عليهم ضدّها » . الإعراب : وَإِذْ : ( إِذْ ) : معطوف على مثله في الآية السابقة . قُلْتُمْ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة ( إِذْ ) إليها . ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب : « أدعو » . ( مُوسى ) : مفرد علم مبني على ضم مقدر على الألف للتعذر في محل نصب ب ( يا ) النداء ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول لَنْ حرف ناصب . نَصْبِرَ : فعل مضارع منصوب ، والفاعل