الشيخ محمد علي طه الدرة
173
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى الَّذِي تقديره : هو ، وهو العائد . ( لَهُمْ ) : جار ومجرور متعلقان به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . ( أنزلنا ) : فعل ، وفاعل . عَلَى الَّذِينَ : متعلقان بما قبلهما ، وجملة : ظَلَمُوا مع المفعول المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : ( أنزلنا ) : معطوفة على جملة : ( بدّل ) فهي في محل جر أيضا . رِجْزاً : مفعول به . مِنَ السَّماءِ : جار ، ومجرور ، متعلقان بمحذوف صفة رِجْزاً . بِما : الباء : حرف جر ( ما ) : مصدرية ، كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . يَفْسُقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كانُوا ، و ( ما ) والفعل ( كان ) في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( أنزلنا ) ، واعتبار ( ما ) موصولة أو موصوفة فيه ضعف ظاهر ؛ لأن المعنى بسبب فسقهم . تنبيه : استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن تبديل الأقوال المنصوص عليها في الشريعة لا يخلو أن يقع التعبّد بلفظها ، أو بمعناها ، فإن كان التعبّد بلفظها ؛ فلا يجوز تبديلها ؛ لذمّ اللّه تعالى من بدّل ما أمره بقوله . وإن كان التعبد بمعناها ؛ جاز تبديلها بما يؤدي إلى ذلك المعنى ، ولا يجوز تبديلها بما يخرج عنه . وقد اختلف العلماء في هذا المعنى ، فحكي عن الشافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وأصحابهم : أنه يجوز للعالم بمواقع الخطاب البصير بآحاد كلماته نقل الحديث بالمعنى ، لكن بشرط المطابقة للمعنى بكماله ، وهو قول الجمهور ، ومنع ذلك جمع كثير من العلماء ، منهم : ابن سيرين ، والقاسم بن محمد ، ورجاء بن حيوة ، وقال مجاهد : أنقص من الحديث ، ولا تزد فيه إن شئت ، وكان مالك بن أنس يشدّد في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التاء ، والياء ، ونحو هذا . وعلى هذا جماعة من أئمّة الحديث ؛ لا يرون إبدال اللفظ ، ولا تغييره حتّى إنهم يسمّونه : ملحونا ، ويعلمون ذلك ، ولا يغيّرونه ، وروى أبو مجلز عن قيس بن عباد ، قال : قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : من سمع حديثا ، فحدّث به ، كما سمع ؛ فقد سلم ، وكذا الخلاف في التقديم ، والتأخير ، والزيادة ، والنقصان ، فإن منهم من يعتد بالمعنى ، ولا يعتد باللفظ ولكن أكثر العلماء على خلافه ، والقول بالجواز هو الصّحيح ، إن شاء اللّه تعالى . وذلك : أنّ المعلوم من سيرة الصحابة - رضي اللّه عنهم - ، هو أنهم كانوا يروون الوقائع المتّحدة بألفاظ مختلفة ، وما ذاك إلا أنهم كانوا يصرفون عنايتهم للمعاني ، ولم يلتزموا التكرار على الأحاديث ، ولا كتبها . وروي عن واثلة بن الأسقع - رضي اللّه عنه - : أنّه قال : ليس كل ما أخبرنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نقلناه إليكم ، حسبكم المعنى . وقال قتادة عن زرارة بن أوفى : لقيت عدّة من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاختلفوا علي باللفظ ، واجتمعوا في المعنى .