الشيخ محمد علي طه الدرة

172

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

متروك والذي بغير باء موجود ، ومثل الآية قول أبي النّجم العجلي ، وهو الشاهد رقم [ 719 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الرجز ] وبدّلت والدّهر ذو تبدّل * هيفا دبورا بالصّبا والشّمأل فالذي انقطع عنها : الصّبا ، والذي صار لها : الهيف . وقال أحمد بن يحيى : يقال : بدّلته ، أي : غيرته ، ولم أزل عينه ، وأبدلته : أزلت عينه ، وشخصه ، فقد روى مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجدا وقولوا : حطّة نغفر لكم خطاياكم ، فبدلوا ، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم ، وقالوا : حبّة في شعرة » . وأخرجه البخاريّ : « وقالوا : حطّة حبّة في شعرة » . وفي غير الصحيحين : « حنطة في شعر » . وقيل : قالوا : هطّا سمهاثا ، وهي لفظة عبرانيّة ، تفسيرها : حنطة حمراء . حكاها ابن قتيبة . وكان قصدهم خلاف ما أمرهم اللّه به ، فعصوا ، وتمرّدوا ، واستهزؤوا ، فعصوا بالقول ، والفعل ، فعاقبهم اللّه بالرّجز ، وهو العذاب ؛ قال ابن زيد - رحمه اللّه تعالى - : كان طاعونا أهلك منهم سبعين ألفا . فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا : وضع اللّه الظاهر مكان الضّمير ؛ فلم يقل : فأنزلنا عليهم ؛ لزيادة التقبيح ، والمبالغة في زيادة التّوبيخ ، والمبالغة في الذّمّ ، والتّقريع . هذا ؛ والرّجز : العذاب ، والمراد : الطاعون ، كما تقدّم ، وقوله تعالى : مِنَ السَّماءِ تنبيه على أنه لا يمكن ردّه ، ودفعه ، بخلاف عذاب ، وبلاء في الأرض يقع من يد آدمي ، فهذا يمكن ردّه ، ودفعه ، كالهدم ، والغرق ، ونحوهما . بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي : بفسقهم ، وعصيانهم ، وتمرّدهم على اللّه تعالى . وانظر الآية رقم [ 26 ] لشرح الفسق ، وفي آية الأعراف : بِما كانُوا يَظْلِمُونَ . تنبيه : الآية الكريمة ، وسابقتها كلتاهما موجودتان بسورة الأعراف رقم [ 160 و 161 ] بمعنى واحد تنصّان على حادثة واحدة مع اختلاف في بعض الكلمات ، وإبدال حرف بحرف ، وهذا لا يغيّر المعنى ، وإن تغيّر الإعراب من بعض الوجوه . وذكرت لك فيما تقدّم : أن الحادثة جرت في عهد يوشع بن نون بعد خروج بني إسرائيل من التّيه ، ووفاة موسى ، وهارون ، على نبينا وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام ، مع وجود الاختلاف في القرية الّتي أمروا بدخولها ، هل هي بيت المقدس ، أو أريحاء ؟ . الإعراب : ( بدّل ) : فعل ماض . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : قُلْنَا . . . إلخ ، فهي في محل جرّ مثلها . ظَلَمُوا : فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . قَوْلًا : مفعول به ل ( بدّل ) . غَيْرَ : صفة : قَوْلًا و غَيْرَ : مضاف ، و الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة . قِيلَ : ماض مبني