الشيخ محمد علي طه الدرة

170

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

خطايئ مثل : صحايف ، فقل في إعلاله : تحركت الياء فيهما ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الأصلية والألف المنقلبة عن الياء ، فقلبت هذه همزة فصار ( خطائئ ) على وزن فعالل ، فلما اجتمعت الهمزتان ، قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ، ثم استثقلت ، والجمع ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ، فقلبت الياء ألفا ، ثم قلبت الأولى ياء لخفائها بين الألفين . وقال القرطبيّ ، ومكي ، وغيرهما : واختلف في أصل خطايا جمع خطيئة بالهمزة ، فقال الخليل : الأصل في خطايا أن يقول : خطايئ ، ثم قلب ، فقيل : خطائي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما . فتقول : خطاآ ، فلما اجتمعت ألفان بينهما همزة والهمزة من جنس الألف صرت كأنك جمعت بين ثلاث ألفات ، فأبدلت من الهمزة ياء فقلت : خطايا . وأما سيبويه فمذهبه : أن الأصل خطايئ ، ثم وجب بهذه أن تهمز الياء كما همزتها في مدائن ، فتقول : خطائئ ، ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء ، فقلت خطائى ، ثم عملت كما عملت في الأول ، ففيه خمسة أعمال : قلب الياء التي قبل الهمزة همزة ، ثم قلبت الثانية ياء ، ثم قلبت كسرة الأولى فتحة ، ثم قلب الثانية ألفا ، ثم قلبت الأولى ياء ، وقول الفراء المتقدّم أسهل ، وأخصر . وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ : أي نزيدهم إحسانا على الإحسان المتقدّم عندهم ، والمحسن من صحّح عقد توحيده ، وأحسن سياسة نفسه ، وأقبل على فرائضه ، وكفى المسلمين شرّه . وفي حديث جبريل عليه السّلام ، الّذي أخرجه مسلم : « ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ؛ فإنه يراك . قال : صدقت » . هذا ؛ وفي سورة ( الأعراف ) رقم [ 161 ] : سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ بدون واو ، قال الزمخشري : موعد بشيئين : بالغفران ، وبالزيادة ، وطرح الواو لا يخلّ بذلك ؛ لأنه استئناف مرتّب على تقدير قول القائل : وما ذا بعد الغفران ؟ فقيل له : سنزيد المحسنين . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَإِذْ : الواو حرف عطف . ( إِذْ ) ظرف متعلق بفعل محذوف مبني على السكون في محل نصب ، التقدير : اذكروا ، أو مفعول به لهذا المقدّر ، وهذه الجملة معطوفة على جمل مقدّرة قبلها في الآيات السابقة . قُلْنَا : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . ادْخُلُوا : فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعله ، والألف للتفريق . هذِهِ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب على الظرفية المكانية عند بعض النحاة ، وفي مقدمتهم سيبويه ، والمحقّقون وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسع في الكلام بإسقاط الخافض ، لا على الظرفية ، فهو منتصب عندهم انتصاب المفعول به على السّعة بإجراء اللازم مجرى المتعدّي ، ومثل ذلك قل في : « دخلت المدينة » ، « ونزلت البلد » . « وسكنت الشام » . وأيضا قوله في الآية رقم [ 61 ] اهْبِطُوا مِصْراً وهذا إذا كان الفعل ثلاثيّا ، وأما إذا كان رباعيّا بأن دخلت عليه همزة التعدية ،