الشيخ محمد علي طه الدرة
16
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وهذا هو الشاهد رقم [ 326 ] من كتابنا فتح القريب المجيب فانظره ، وما ألحقته به ، فإنه جيد ، والحمد للّه ربّ العالمين . هذا وقد ندبنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى افتتاح جميع أمورنا بالبسملة تيمّنا ، وتبرّكا ، كالأكل ، والشرب ، والنّحر ، والجماع ، والطّهارة ، وركوب الدابة ، والسيارة ، والطيّارة ، وغير ذلك من الأفعال ، فقد روى الخطيب في كتاب الجامع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « كلّ أمر ذي بال ، لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهو أبتر » وفي رواية : « فهو أقطع » والمعنى : قليل البركة ، أو معدومها ، لذا سمّيت الخطبة التي ألقاها زياد ابن أبيه في العراق : البتراء ؛ لأنه لم يبدأها بالبسملة . بعد هذا ينبغي أن تعلم : أنّ البسملة آية من سورة الفاتحة ، وآية من كلّ سورة ما عدا براءة عند الشّافعي ، ولا تعدّ آية في كلّ ذلك عند مالك ، وأبي حنيفة ، وإنّما هي للفصل بين كلّ سورتين ، وأحمد بن حنبل يعدّها آية من أول سورة الفاتحة ، وليست آية في غيرها ، - رضي اللّه عنهم - أجمعين ، واحتجّ الشافعي - رضي اللّه عنه - بما رواه الدّارقطني من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي عن نوح بن أبي بلال ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قرأتم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فاقرؤوا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إنّها أمّ القرآن ، وأمّ الكتاب ، والسّبع المثاني » . قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا ؛ إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسّما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نزلت عليّ آنفا سورة » . فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . . . إلخ ، وذكر الحديث ، وذكرته بكماله في سورة الكوثر ، والحمد للّه . ( اسم ) : اختلفوا في اشتقاقه ، فقال البصريّون : أصله : سمو ، بضم السين وكسرها ، من السّمو ، وهو العلوّ ، والارتفاع ، فاسم الشيء ما علاه ؛ حتى ظهر به ، وعلا عليه ، فكأنه علا على معناه ، وصار علما له ، فحذفت لامه ، وعوض عنها همزة الوصل في أوله ، وقال الكوفيون : أصله : وسم من السّمة ، وهي العلامة ، فكأنه علامة لمسمّاه ، حذفت فاؤه ، وعوض عنها همزة الوصل . وحجّة البصريين : أنه لو كان اشتقاقه من السّمة ، لكان تصغيره : وسيم ، وجمعه : أوسام ؛ لأن التصغير والتكسير يردّان الأشياء إلى أصولها ، وقد أجمعوا على أن تصغيره : سميّ ، وجمعه : أسماء ، وجمع الجمع : أسام ، وقد حذفت الألف من بِسْمِ اللَّهِ . . . إلخ للخفّة ، ولكثرة الاستعمال ، وأثبتت في قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ * لقلّة الاستعمال ، هذا و ( اسم ) أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السّكون ، فإذا نطقوا بها مبتدئين ، زادوا همزة الوصل في أولها توصلا للابتداء بالسّاكن ، علما بأن هذه الهمزة تسقط في وصل الكلام ؛ وإن كتبت ، وربما جعلها الشاعر ألف قطع للضّرورة ، كقول الأحوص : [ الطويل ] وما أنا بالمخسوس في جذم مالك * ولا من تسمّى ، ثمّ يلتزم الإسما