الشيخ محمد علي طه الدرة

17

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

انظر مبحثها في كتاب قواعد اللغة العربية بشرحنا ، هذا وذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن لفظة : ( اسم ) صلة ، أي : زائدة ، واستشهد على ذلك بقول لبيد بن ربيعة الصّحابي - رضي اللّه عنه - انظره تبعا ملحقا للشاهد [ 976 ] من كتابنا فتح القريب المجيب ، ونصّه : [ الطويل ] إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر واختلفوا في معنى زيادته ، فقال قطرب : زيدت ؛ لإجلال ذكره تعالى ، وتعظيمه . وقال الأخفش : زيدت ؛ ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك ؛ لأن أصل الكلام : باللّه . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : اسمان من أسماء اللّه الحسنى ، وقيل : صفتان مأخوذتان من الرحمة ، وهما في حقه سبحانه وتعالى بمعنى : المحسن ، أو : مريد الإحسان ، لكن الأول بمعنى المحسن بجلائل النعم ، والثاني بمعنى المحسن بدقائق النّعم ، وإنما جمع بينهما في البسملة ، إشارة إلى أنه ينبغي أن يطلب منه تعالى النعم الحقيرة ، كما ينبغي أن يطلب منه النعم العظيمة ، وقد يوصف ب الرَّحِيمِ المخلوقون ، وأما الرَّحْمنِ فلا يوصف به إلا اللّه تعالى ، ومن وصف مسيلمة الكذاب ، فقد تعنت حيث قال فيه : [ البسيط ] أسموت بالمجد يا بن الأكرمين أبا * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا هذا واشتقاق الرَّحِيمِ من الرحمة لا خلاف فيه ، وفي اشتقاق الرَّحْمنِ خلاف ، والجمهور من الناس ذهبوا إلى أنه مشتق من الرّحمة أيضا ، مبني على المبالغة ، ومعناه : ذو الرحمة ، الذي لا نظير له فيها ، فلذلك لا يثنى ، ولا يجمع ، كما يثنى الرَّحِيمِ ويجمع ، قال ابن الحصار : ومما يدلّ على الاشتقاق ما خرّجه الترمذيّ ، وصحّحه عن عبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - : أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه عزّ وجلّ : أنا اللّه ، وأنا الرحمن ، خلقت الرّحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته » : أو قال : « بتتّه » وهذا نصّ في الاشتقاق ، فلا معنى للمخالفة والشقاق ، وإنكار العرب له لجهلهم باللّه وما وجب له ، وقد قال اللّه في سورة ( الفرقان ) رقم [ 60 ] : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ . . . إلخ ، وقال تعالى في سورة ( الزخرف ) رقم [ 45 ] : أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ، ولما تجرأ مسيلمة الكذاب وتسمى ب « رحمان اليمامة » كساه اللّه جلباب الكذاب ، وشهر به ، فلا يقال إلا : مسيلمة الكذاب ، فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر ، والمدر . فائدة : قال سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - : كان المشركون يحضرون المسجد ، فإذا قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قالوا : هذا محمّد يذكر « رحمان اليمامة » يعنون : مسيلمة الكذاب ، فأمر أن يخافت ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ونزل : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا الآية رقم [ 110 ] من سورة ( الإسراء ) ، فبقي ذلك إلى يومنا