الشيخ محمد علي طه الدرة
136
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عقلا ورقما تكاد الطّير تخطفه * كأنّه من دم الأجواف مدموم هذا والعقل : جوهر لطيف في البدن ينبت شعاعه منه بمنزلة السّراج في البيت ، يفصل به بين حقائق المعلومات ، ثم اختلفوا في محلّه . فقالت طائفة منهم : محلّه الدّماغ ؛ لأنّ الدّماغ محل الحسّ . وقالت طائفة أخرى : محلّه القلب ؛ لأنّ القلب معدن الحياة ، ومادة الحواس ، ويردّ هذين القولين : أنّ فاقد العقل لم يفقد دماغه ، ولا قلبه ، بل هما موجودان فيه . بل القول الصّحيح : إنّ هناك لطيفة ربانيّة لا يعلمها إلا اللّه تعالى : فمن حيث تفكّرها تسمى : عقلا ، ومن حيث حياة الجسد بها تسمّى : روحا ، ومن حيث شهوتها تسمّى : نفسا . انظر الآية رقم [ 9 ] . وقال الخازن رحمه اللّه تعالى : والعقل قوّة تهيئ قبول العلم ، ويقال للعلم الذي يستفيد منه الإنسان بتلك القوّة : عقل ، ومنه قول عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : [ الهزج ] وإنّ العقل عقلان * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مطبوع * إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشّمس * وضوء العين ممنوع هذا ؛ والهمزة في قوله : أَ فَلا للإنكار كما رأيت ، وهي في نية التأخير عن الفاء ؛ لأنها حرف عطف ، وكذا تقدّم على الواو ، وثمّ ، تنبيها على أصالتها في التصدير ، نحو قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . إلخ ، أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . . * إلخ ، أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ . وأخواتها تتأخر عن حروف العطف ، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو قوله تعالى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ . . . إلخ . هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وخالف في ذلك جماعة ، أوّلهم الزمخشري ، فزعموا : أنّ الهمزة في الآيات المتقدمة في محلها الأصلي ، وأنّ العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف ، فيقولون : التقدير في : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا . . . * إلخ ، أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ أمكثوا في الأرض فلم يسيروا ؟ أنهملكم ، فنضرب عنكم ؟ أتؤمنون في حياته ، فإن مات ، أو قتل . . . إلخ . ويضعف قولهم ما فيه من التكلّف ، وأنه غير مطّرد في جميع المواضع . انتهى مغني اللبيب بتصرف . وانظر الآية رقم [ 100 ] . الإعراب : أَ تَأْمُرُونَ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . ( تَأْمُرُونَ ) : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . النَّاسَ : مفعول به . بِالْبِرِّ متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وجملة : ( تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) : معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال . ( أَنْتُمْ ) ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . تَتْلُونَ : فعل مضارع وفاعله . الكتاب : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير .