الشيخ محمد علي طه الدرة
135
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد إن رفض الدّنيا فما باله * يستمنح النّاس ويسترفد والرّزق مقسوم على من ترى * يناله الأبيض والأسود أما ( البرّ ) بكسر الباء : فهو كلمة جامعة لخصال الخير الدنيويّة ، والأخرويّة ، وانظر أعمال البر التي ذكرها اللّه تعالى في الآية رقم [ 176 ] الآتية ، و « البرّ » بضم الباء : القمح ، وبفتحها : الإجلال والتعظيم ، ومنه ولد بار ، وبرّ ؛ أي : يعظم والديه ، ويكرمهما ومن أسماء اللّه تعالى ( البرّ ) . هذا ؛ والبرّ : الأرض الفلاة ، والأرض اليابسة ما عدا البحر . ( تَنْسَوْنَ ) : أصله « تنسيون » فيقال في إعلاله : تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فصار : « تنسآون » ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار : ( تنسون ) ويقال أيضا : استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . هذا والنسيان : مصدر : نسيت الشيء ، أنساه . وهو مشترك بين معنيين : أحدهما : ترك الشيء عن ذهول ، وغفلة . ومنه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « نسي آدم ، فنسيت ذريّته » . ومنه أيضا قوله تعالى حكاية عن قول فتى موسى - على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ . والثاني : الترك عن تعمّد ، وقصد ، وهو المراد في الآية ، وفي قوله تعالى في سورة ( التّوبة ) رقم [ 67 ] : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، وقوله تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 44 ] ، وفي سورة ( الأعراف ) رقم [ 165 ] : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ، وقوله تعالى في الآية رقم [ 237 ] الآتية : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ : تقرؤون التوراة . وفيه الوعيد الشديد ، والتوبيخ العظيم على مخالفة القول العمل لعلماء اليهود ، ومن فعل فعلهم كان مثلهم بلا ريب . أَ فَلا تَعْقِلُونَ : أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم ؟ ولا ينبغي أن ينتفي عنكم العقل ، وما ينتج عنه من ثمرات . هذا ؛ والعقل : المنع ، ومنه عقال البعير ؛ الذي تشدّ به ركبته ؛ لأنه يمنع من الحركة ، وقد سمّي العقل عقلا ؛ لأنه يعقل صاحبه : أي : يمنعه من فعل الرذائل ، لذا فإنّ كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح ، فقد ورد : أنه مرّ رجل معتوه على مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الصحابة - رضوان اللّه عليهم - : هذا رجل مجنون ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا مصاب ، إنما المجنون من أصر على معصية اللّه » . والعقل : الدّية ، سميت بذلك ؛ لأن الإبل المؤداة ، تعقل بباب وليّ المقتول . والعقال أيضا : صدقة عام ، قال الشاعر يهجو عاملا على الصّدقات : [ البسيط ] سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ؟ لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا * عند التّفرّق في الهيجا جمالين هذا ؛ والعقل : ثوب أحمر ، تتخذه نساء العرب تغشي به الهوادج ، قال علقمة : [ البسيط ]