الشيخ محمد علي طه الدرة

132

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لا تهن الفقير علّك أن تر * كع يوما والدّهر قد رفعه هذا ؛ واختلف الناس في تخصيص الركوع بالذّكر دون ذكر بقية الأركان ، فقال قوم : جعل الركوع عبارة عن الصلاة كلها . وقيل : عبر عن الصّلاة بالركوع ردّا على اليهود ، والنصارى ؛ لأن صلاتهم لا ركوع فيها . فكأنّ اللّه تعالى قال لهم : صلوا الصّلاة ذات الركوع في جماعة المسلمين . هذا وفي قوله تعالى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أمر صريح بالصّلاة جماعة مع المصلين . وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة في الجماعة ، فالذي عليه الجمهور : أن الصلاة في الجماعة من السنن المؤكدة ، وقد أوجبها بعض أهل العلم فرضا على الكفاية . وفي بيان ثوابها يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » . أخرجه مسلم - رحمه اللّه تعالى - من حديث ابن عمر ، رضي اللّه عنهما . وقال الإمام أحمد ، وداود الظاهري : الصّلاة في الجماعة فرض على كلّ أحد لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » . أخرجه أبو داود ، وصحّحه أبو محمد عبد الحق ، وهو قول عطاء ، وأبي ثور ، وغيرهما . وقال الشافعي - رحمه اللّه تعالى - : لا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر ، حكاه ابن المنذر . أقول : والقول بالوجوب هو الحقّ للأحاديث الصّحيحة . وخذ ما يلي : عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سمع المنادي ، فلم يمنعه من اتّباعه عذر - قالوا : وما العذر ؟ قال : « خوف ، أو مرض - لم تقبل منه الصّلاة التي صلّى » . رواه أبو داود ، وابن حبّان في صحيحه ، وابن ماجة بنحوه . وعن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو ، لا تقام فيهم الصّلاة إلا استحوذ عليهم الشّيطان . فعليكم بالجماعة ، فإنّما يأكل الذئب من الغنم القاصية » . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنّسائي ، والحاكم ، وابن خزيمة ، وابن حبّان . وعن معاذ بن أنس - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « الجفاء كلّ الجفاء والكفر والنّفاق من سمع منادي اللّه ينادي إلى الصّلاة ، فلا يجيبه » . رواه الإمام أحمد ، والطّبراني . وعن عمرو بن أم مكتوم - رضي اللّه عنه - قال : « قلت : يا رسول اللّه ! أنا ضرير شاسع الدار ، ولي قائد لا يلايمني ، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ، قال : أتسمع النّداء ؟ قال : نعم ، قال : ما أجد لك رخصة » . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وانظر ما ذكرته في تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . هذا وفي هذه الأيام كثر الهراء بمنع المرأة من الحضور إلى المساجد ، واستدلّوا بأحاديث لم يفهموا مغزاها ، ولم يدركوا معناها ، ولم يعرفوا أسبابها ، ومرماها ، وقد ثبت : أنّ النّساء دخلن