الشيخ محمد علي طه الدرة
133
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
المسجد ، وصلّين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه الجمعة ، والعيدين ، بل والصلوات الخمس ، وصلّين مع الخلفاء الرّاشدين الجماعة ، والجمعة ، والعيدين ، والأدلّة كثيرة لا أطيل الكلام بذكرها هنا ، والذي يفهم قول الفاروق - رضي اللّه عنه - وسببه : أخطأ رجل ، وأصابت امرأة ؛ يفهم ما يفهم . الإعراب : وَأَقِيمُوا : الواو : حرف عطف . ( أَقِيمُوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة ؛ التي هي فاعله ، والألف للتفريق . الصَّلاةَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . لا محل لها أيضا ، والتي بعدها معطوفة عليها . مَعَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، وهو مضاف ، و الرَّاكِعِينَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) الشرح : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ . . . إلخ : هذا استفهام معناه : التوبيخ ، والتأنيب ، والتقريع . والمراد : علماء اليهود بالإجماع ، ومثلهم علماء المسلمين المنافقين في كلّ زمان ، ومكان ، كما ستقف عليه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان يهود المدينة يقول الرّجل منهم لقريبه ، ولصديقه من المسلمين : أثبت على ما أنت عليه ، وما يأمرك به هذا الرّجل ؛ فإن أمره حقّ . يريدون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا يأمرون غيرهم بذلك ، ولا يفعلونه . وعنه أيضا كان الأحبار من اليهود يأمرون مقلّديهم ، وأتباعهم باتّباع التوراة ، وكانوا يخالفونها في جحدهم صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن جريج : كان الأحبار يحضّون على طاعة اللّه ، وكانوا هم يواقعون المعاصي . وقال النّسفي ، وغيره : نزلت الآية الكريمة في ذمّ أحبار اليهود ، فقد كانوا يأمرون النّاس بالصّدقة ، ولا يتصدّقون ، وإذا أتوا بالصدقة ليفرّقوها ؛ خانوا فيها . هذا وقد جاء التّحذير ، بل والنّكير ، والوعيد الشّديد ، والتّهديد لمن يخالف فعله قوله ، وينهى غيره ، وينسى نفسه في أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخذ من ذلك ما يلي : فعن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - : أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يجاء بالرّجل يوم القيامة ، فيلقى في النار ، فتندلق أقتابه ، فيدور بها ، كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه ، فيقولون : يا فلان ! ما شأنك ؟ ألست كنت تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ؟ ! فيقول : كنت آمركم بالمعروف ، ولا آتيه ، وأنهاكم عن الشرّ ، وآتيه » . قال : وإني سمعته يقول : « مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ ! قال : هؤلاء خطباء أمّتك الّذين يقولون ما لا يفعلون » . رواه البخاريّ ، ومسلم . وعن أبي برزة الأسلميّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الّذي يعلّم الناس الخير ، وينسى نفسه ، مثل الفتيلة ، تضيء للنّاس ، وتحرق نفسها » . رواه البزّار . وعن أبي هريرة