الشيخ محمد علي طه الدرة

129

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا ؛ و « مبطل » اسم فاعل من أبطل الرباعي . هذا ؛ و ( الباطل ) في قوله تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 42 ] : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، قال السدي ، وقتادة : الباطل : الشيطان ، لا يستطيع أن يغير في القرآن شيئا ، ولا يزيد ، ولا ينقص منه . وقوله تعالى في سورة ( الشورى ) رقم [ 24 ] : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ الباطل : الشرك ، والبطلة في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تستطيعها البطلة » أي : لا تستطيع قراءة سورة البقرة السّحرة . وانظر الآية رقم [ 187 ] . هذا والفعل تَعْلَمُونَ من المعرفة ، لا من العلم اليقيني ، والفرق بينهما : أن المعرفة تكتفي بمفعول واحد ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه بخلافه من العلم اليقيني ، فإنه ينصب مفعولين ، أصلهما مبتدأ وخبر . وأيضا فالمعرفة تستدعي سبق جهل ، وأن متعلقها الذوات دون النسب ، بخلاف العلم فإن متعلقه المعاني ، والنسب . وتفصيل ذلك بأنك إذا قلت : عرفت زيدا ، فالمعنى أنك عرفت ذاته ، ولم ترد أنك عرفت وصفا من أوصافه ، فإذا أردت هذا المعنى ؛ لم يتجاوز مفعولا ؛ لأنّ العلم والمعرفة تناول الشيء نفسه ، ولم يقصد إلى غير ذلك ، وإذا قلت : علمت زيدا عالما ، أو قائما ، لم يكن المقصود : أن العلم تناول نفس زيد فحسب ، وإنّما المعنى : أن العلم تناول كون زيد موصوفا بهذه الصفة . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة . تَلْبِسُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . بِالْباطِلِ متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الْحَقَّ أي : ملتبسا بالحق . وَتَكْتُمُوا : معطوف على سابقه ، فهو مجزوم مثله ، ويحتمل أن يكون منصوبا ب « أن » مضمرة بعد واو المعية ، وعلامة الجزم أو النصب حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله . الْحَقَّ : مفعول به ، وعلى نصبه ؛ ف : « أن » المضمرة والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق . التقدير : لا يكن منكم لبس للحق بالباطل ، وكتمان الحق . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 22 ] ، ومفعول تَعْلَمُونَ محذوف ، التقدير : تعلمون أنه الحق . والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) الشرح : وَأَقِيمُوا أمر معناه الوجوب ، وأصله : « أقوموا » ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علّة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى القاف قبلها ، فصار : ( أقوموا ) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها ، ومعنى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) : أدوها في أوقاتها ، وحافظوا على طهارتها ، وأتمّوا لها ركوعها ،