الشيخ محمد علي طه الدرة
130
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وخشوعها ، ومن لم يؤدّها على الوجه الأكمل ، يقال عنه : صلى ، ولا يقال : أقام الصلاة . هذا ؛ والصّلاة في اللّغة : الدعاء ، والتّضرّع ، وهي في الشرع : أقوال وأفعال مخصوصة ، مبتدأة بالتكبير ، مختتمة بالتّسليم ، ولها شروط ، وأركان ، ومبطلات ، ومكروهات ، ومندوبات مذكورة في الفقه الإسلامي . والصّلاة من العبد معناها : التّضرّع ، والدّعاء ، ومن الملائكة على العبد معناها : الاستغفار ، وطلب الرّحمة له ، ومن اللّه على عباده معناها : الرحمة ، وإنزال البركات ، وقد جمعت الأنواع الثلاثة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الآية رقم [ 56 ] من سورة ( الأحزاب ) ، وانظر الآية رقم [ 153 ] الآتية . وَآتُوا الزَّكاةَ : أمر يقتضي الوجوب أيضا ، والإيتاء : الإعطاء . يقال : آتيته : أعطيته ، قال اللّه تعالى حكاية عن قول المنافق في سورة ( التوبة ) رقم [ 75 ] : لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وأتيته بالقصر من غير مدّ : جئته ، فإذا كان المجيء بمعنى الاستقبال مدّ ، ومنه الحديث : ولآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلأخبرنه هذا . وأصل ( آتوا ) : « آتيوا » فاستثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، فالتقى ساكنان : الياء والواو ، فحذفت الياء لعلة الالتقاء ، فصار : ( آتوا ) ثم قلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو . هذا والزكاة في اللغة : التّطهير ، والإصلاح ، والنّماء ، والمدح . يقال : زكا الزرع ، والمال ، يزكو : إذا كثر ، وزاد ، وسمّي الإخراج من المال : زكاة ، وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة ، قال تعالى في سورة ( سبأ ) : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ رقم [ 39 ] ، كما يقال : زكا فلان ؛ أي : طهر من دنس الجرحة ، والإغفال ، فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل اللّه فيه للمساكين ، ألا ترى : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمى ما يخرج من الزكاة : أوساخ الناس ، وقد قال اللّه تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 103 ] : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . والزكاة في الشرع : اسم لما يخرج عن مال ، أو بدن على وجه مخصوص ، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة ؛ التي بني عليها الإسلام ، ومن ثم يكفر جاحدها على الإطلاق ، وفي القدر المجمع عليه ، ويقاتل الممتنع من أدائها ، وتؤخذ منه قهرا ، كما فعل الصدّيق ، رضي اللّه عنه . وتدفع الزكاة لأشخاص معلومين ، مذكورين في الآية رقم [ 60 ] من سورة ( التوبة ) . وزكاة الفطر لا نصّ صريحا في القرآن عليها إلا ما تأوله بعض المفسرين في قوله تعالى في سورة الأعلى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى وسأتحدث عنها إن شاء اللّه عند الكلام على الصيام ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرض زكاة الفطر في رمضان . هذا وخصّ اللّه تبارك وتعالى الصّلاة والزّكاة بالذّكر ؛ لأنّ الصلاة أفضل العبادات البدنية ، وشرعت لذكر اللّه ، والزكاة أفضل العبادات المالية ، وشرعت للعطف على الفقراء ، والمساكين ، ومجموعهما التعظيم لأمر اللّه تعالى ، والشّفقة على خلق اللّه . هذا ؛ وأضيف : أنّ الزكاة قرينة