الشيخ محمد علي طه الدرة

125

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ضمير متصل في محل جر بالإضافة . الَّتِي : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة نِعْمَتِيَ . أَنْعَمْتُ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . والعائد محذوف ، التقدير : التي أنعمتها . عَلَيْكُمْ : متعلقان بما قبلهما . ( أَوْفُوا ) : فعل أمر ، مثل : اذْكُرُوا في إعرابه . بِعَهْدِي : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ . أُوفِ : فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الأمر ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء . والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره : أنا ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط مقدر عند الجمهور ، التقدير : إن توفوا بعهدي أوف بعهدكم . بِعَهْدِكُمْ : متعلقان بما قبلهما . والكاف في محل جر بالإضافة . وَإِيَّايَ : الواو : حرف عطف ، ( إِيَّايَ ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم لفعل محذوف ، التقدير : وإياي ارهبوا . والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . فَارْهَبُونِ : الفاء : قيل : إنها عاطفة على محذوف ، التقدير : تنبهوا ، فارهبوا . وقيل : هي زائدة . وأفاد البيضاوي : أنّها الفصيحة دالة على شرط مقدر ، كأنه قيل : إن كنتم راهبين شيئا ؛ فارهبون ، وإعراب ( ارهبون ) مثل إعراب : اذكروا ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم المحذوفة المدلول عليها بالكسرة في محل نصب مفعول به . والجملة الفعلية هذه مؤكدة للجملة المقدرة قبلها . وقال القرطبي : ويجوز في الكلام : « وأنا فارهبون » على الابتداء ، والخبر ، ويكون فَارْهَبُونِ الخبر على تقدير الحذف ، المعنى : وأنا ربكم فارهبون . انتهى . وبقوله قال مكي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 41 ] وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) الشرح : وَآمِنُوا : أمر لبني إسرائيل الممثلين باليهود في كل مكان ، وزمان . بِما أَنْزَلْتُ : على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والمراد : القرآن الكريم . مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ أي : من التوراة ، والإنجيل ، والقرآن مصدّق ؛ أي : موافق التوراة في التوحيد ، وفي كثير من الأحكام ، وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ : الضمير في بِهِ هو عائد على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قاله أبو العالية ، وقال ابن جريج : هو عائد على القرآن ؛ إذ تضمّنه قوله : بِما أَنْزَلْتُ ، وقيل : هو عائد على التوراة ؛ إذ تضمّنها قوله : لِما مَعَكُمْ . وَلا تَكُونُوا . . . إلخ . والمراد أول فريق كافر ، وقال : أَوَّلَ وقد كفر قبلهم كفار قريش الذين أنزل في بلدهم ، وسمعوه قبل غيرهم ، فإنما معناه : من أهل الكتاب ؛ إذ هم منظور إليهم في مثل هذا ؛ لأنهم حجّة مظنون بهم علم ، وكذلك يراد بالأولوية في حقّهم بالنسبة لمن بعدهم من ذرّيتهم وغيرهم ، فيحملون وزرهم ، ووزر أتباعهم .