الشيخ محمد علي طه الدرة
124
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : قال ابن جزي الكلبي في تفسيره : لمّا قدم اللّه تعالى دعوة الناس عموما ، وذكر مبدأهم ؛ دعا بني إسرائيل خصوصا ، وهم اليهود ، وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزب : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الآية رقم [ 142 ] الآتية ، فتارة دعاهم بالملاطفة ، وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم ، وتارة بالتّخويف ، وتارة بإقامة الحجّة عليهم ، وتوبيخهم على سوء أعمالهم ، وذكر عقوبتهم ، التي عاقبهم بها ، فذكر من النّعم عشرة أشياء : وهي : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ، بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ، عَفَوْنا عَنْكُمْ ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ، إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ، وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً . وذكر من سوء أعمالهم عشرة ، وهي قوله : سَمِعْنا وَعَصَيْنا ، * و اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ، * وقولهم : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ، و فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، * و لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ و يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ، * و تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، و قَسَتْ قُلُوبُكُمْ و وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ . وذكر من عقوبتهم عشرة أشياء ، وهي : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، و يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، و فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، و كُونُوا قِرَدَةً ، * و فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ، و فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ * و وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً و حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . وهذا كله جرى لآبائهم المتقدّمين ، وخوطب به المعاصرون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم متّبعون لهم ، راضون بأحوالهم ، وقد وبّخ اللّه المعاصرين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبيخات ، وهي عشرة أيضا : كتمانهم أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع معرفتهم به ، و يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ، * و يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، و تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ، و وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ و ( حرصهم على الحياة ) ، وعداوتهم لجبريل عليه السّلام ، واتباعهم السّحر ، وقولهم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وقولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . انتهى بتصرّف من حاشية الجمل . الإعراب : ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو ، ( بَنِي ) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه الياء ، نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة . و ( بَنِي ) مضاف و إِسْرائِيلَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، ويقال : للعلمية ، والتركيب المزجي . اذْكُرُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، كالجملة الندائية قبلها . نِعْمَتِيَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء