الشيخ محمد علي طه الدرة
123
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لغات قرئ بها كلها . وتميم يقولون : إسرائين . قال الشاعر ، انظر الشاهد رقم [ 332 ] من كتابنا : « فتح ربّ البرية » وما يتعلّق به : [ الوافر ] قالت وكنت رجلا فطينا * هذا - لعمر اللّه - إسرائينا فعلى ما تقدم يكون ليعقوب اسمان ، وممّن له اسمان : يونس ، ويسمّى : ذا النون ، وإلياس ، ويسمى : ذا الكفل في بعض الأقوال ، وعيسى عليه السّلام ، يقال له : المسيح ، وقد سمّاه اللّه : روحا ، وكلمة ، وكانوا يسمّونه : أبيل الأبيلين ، ذكره الجوهري في صحاحه ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم له أسماء كثيرة تزيد عن المئتين ، وهي مذكورة بجدران مسجده الشّريف ، وبنو إسرائيل هم المنتسبون لأولاد يعقوب الاثني عشر ، ويطلق عليهم الأسباط ، كما في الآية [ 136 ] الآتية . اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ : المراد جميع النعم التي أنعم اللّه بها على آبائهم ، ممّا عدد عليهم في هذه السورة الكريمة : من الإنجاء من فرعون وعذابه ، ومن الغرق في البحر ، ومن العفو عن اتخاذ العجل ، والتوبة عليهم ، وتظليل الغمام في التيه ، وإنزال المن والسلوى لهم فيه أيضا ، وهذا من تذكير الأبناء بما أنعم اللّه به على الآباء ، ويضاف إلى ذلك ما أنعم اللّه به عليهم من إدراك زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المبشّر به في التوراة والإنجيل ، وقد هاجر آباؤهم من بلاد الشّام إلى الحجاز ليسبقوا الناس إلى الإيمان به ، كما ستعرفه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى . وَأَوْفُوا بِعَهْدِي انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 27 ] ، والوفاء بعهده : القيام بطاعته ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، ولا يتم هذا إلا بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن المنزل عليه ، والعمل بما فيه ، لذا قال اللّه لهم : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ رقم [ 63 ] الآتية ، وقال تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 12 ] : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وقال تعالى في الآية رقم [ 187 ] من سورة ( آل عمران ) : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ . وقيل : هو عام في جميع أوامر اللّه ، ونواهيه ، ووصاياه ، فيدخل في ذلك ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي في التوراة ، وغيره ، وهذا قول الجمهور من العلماء وهو الصحيح ، وعهده سبحانه وتعالى الذي عهده لهم هو أن يدخلهم الجنة ، ويرحمهم برحمته الواسعة . وانظر الآية رقم [ 51 ] الآتية . تنبيه : وما طلب من هؤلاء من الوفاء بالعهد مطلوب منّا ، قال تعالى في سورة ( المائدة ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وقال تعالى في سورة ( النحل ) رقم [ 91 ] : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أي : خافوني دون غيري ، والرّهب ، والرّهبة : الخوف . قال تعالى في سورة ( القصص ) رقم [ 32 ] لموسى - عليه السّلام - : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ . . . إلخ . هذا وقد خرج الأمر في الآية إلى معنى التّهديد . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .