الشيخ محمد علي طه الدرة

119

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : ( تلقى ) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر . آدَمُ : فاعله . مِنْ رَبِّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، ويجوز تعلقهما بمحذوف حال من كَلِماتٍ ؛ كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا . . . إلخ ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . كَلِماتٍ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، وجملة : ( تلقى ) مستأنفة لا محل لها . ( تاب ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى رَبِّهِ ، عَلَيْهِ متعلقان به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل والهاء اسمها ، هُوَ : ضمير فصل لا محل له ، أو هو توكيد لاسم ( إنّ ) ، التَّوَّابُ : خبر أول ل ( إنّ ) . الرَّحِيمُ : خبر ثان ، هذا وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ؛ ف التَّوَّابُ و الرَّحِيمُ يكونان خبرين له ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل ، مستأنفة لا محل لها . هذا ؛ ويقرأ بفتح همزة ( إنّ ) وعليه فهي تؤول مع اسمها ، وخبرها بمصدر في محل جر بلام محذوفة ، التقدير : لأنه . . . إلخ ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( تاب ) . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 38 ] قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) الشرح : قُلْنَا اهْبِطُوا . . . إلخ : كرر الأمر على جهة التغليظ ، وتأكيده . وقيل : كرر الأمر لما علّق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر ، فعلق بالأول العداوة ، وبالثاني إتيان الهدى . وقيل : الهبوط الأول من الجنّة إلى السماء ، والثاني من السماء إلى الأرض ، وعلى هذا يكون فيه دليل على أنّ الجنة في السماء السابعة . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ : الخطاب لآدم ، وحواء ، وذريتهما . مِنِّي هُدىً : المراد به هنا : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو القرآن الكريم ، أو المراد جميع الرسل ، والكتب التي تنزل عليهم ، وهو أليق بالمقام ، وفي قوله تعالى : مِنِّي إشارة إلى أنّ أفعال العباد خلق للّه تعالى خلافا للقدرية ، والمعتزلة ، وغيرهم . فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ : قرئ : ( هديّ ) وهي لغة هذيل ، يقولون : هديّ ، وعصيّ ، ومحييّ ، وأنشد النّحويون لأبي ذؤيب يرثي بنيه : [ الكامل ] سبقوا هويّ وأعنقوا لهوا همو * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع قال النّحاس : وعلّة هذه اللغة عند الخليل وسيبويه : أنّ سبيل ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها ، فلما لم يجز أن تتحرك الألف ، أبدلت ياء وأدغمت ، ومعنى : تبع الهدى : آمن بي ، وعمل بطاعتي . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي : فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا ، وليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين ، لما وصفه اللّه تعالى ورسوله من شدائد القيامة ، إلا أنه يخفّف عن