الشيخ محمد علي طه الدرة

118

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

[ 222 ] : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وقال ابن عربي : ولعلمائنا في وصف الربّ بأنه توّاب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يجوز في حق الربّ سبحانه وتعالى ، فيدعى به كما في الكتاب ، والسنة ، ولا يتأول . وقال آخرون : هو وصف حقيقي للّه سبحانه وتعالى . وتوبة اللّه على العبد : رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة ، وقال آخرون : توبة اللّه على العبد : قبوله توبته ، وذلك يحتمل أن يرجع قوله سبحانه وتعالى : قبلت توبتك ، وأن يرجع إلى خلقه الإنابة ، والرجوع في قلب المسئ وإجراء الطاعات على جوارحه الظاهرة . وإنما قيل للّه عز وجل : تواب لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه ، هذا ويقرأ بكسر همزة إنه وفتحها . تنبيه : اعلم : أنه ليس لأحد قدرة على خلق التوبة ؛ لأن اللّه تعالى هو المنفرد بخلق الأعمال ، خلافا للمعتزلة ، ومن قال بقولهم ، وكذلك ليس لأحد أن يقبل توبة من أسرف على نفسه ، ولا أن يعفو عنه ، قال العلماء : وقد كفرت اليهود والنّصارى بهذا الأصل العظيم في الدين ، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه عز وجلّ ، وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحبر ، أو الراهب ، فيعطيه شيئا ، ويحط عنه ذنوبه : افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ سورة ( الأنعام ) رقم [ 140 ] . وقال سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - : لما أهبط اللّه آدم إلى الأرض لم يكن فيها شيء غير النسر في البرّ ، والحوت في البحر ، فكان النسر يأوي إلى الحوت ، فيبيت عنده ، فلما رأى النسر آدم ، قال : يا حوت أهبط إلى الأرض اليوم شيء يمشي على رجليه ، ويبطش بيديه ، فقال الحوت : لئن كنت صادقا ما لي منه في البحر منجى ، ولا لك في البر منه مخلص . انتهى كلّه من القرطبي بتصرف مني . هذا و كَلِماتٍ جمع : كلمة ، وفيها ثلاث لغات : الأولى : كلمة على وزن : نبقة ، وهي الفصحى ، ولغة أهل الحجاز ، وبها نطق القرآن الكريم في آيات كثيرة ، وجمعها : كلم كنبق ، والثانية : كلمة على وزن سدرة ، والثالثة : كلمة على وزن : تمرة ، وهما لغتا تميم ، وجمع الأولى : كلم ، كسدر ، والثانية : كلم ، كتمر ، وكذلك كل ما كان على وزن فعل ، وفعل ، ك : كبد ، وكتف ، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث ، فإن كان الوسط حرف حلق ، جاز فيه لغة رابعة وهي : اتباع الأول للثاني في الكسر ، نحو : فخذ ، وشهد ، وهي في الأصل : قول مفرد ، مثل : محمد ، وقام ، وقعد ، وفي ، ولن ، وقد تطلق على الجمل المفيدة ، كما في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها إشارة إلى قوله : ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد » : [ الطويل ] ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل المراد بكلمة لبيد : الشّطر الأول بكامله ، وتقول : قال فلان كلمة ، والمراد بها كلام كثير ، وهو شائع ، ومستعمل عربيّة في القديم ، والحديث ، وفي القرآن ، وأحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .