محمد غازي عرابي

718

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ الشعراء : 123 ، 138 ] الريع العمارة في المكان المرتفع ، والمصنع حوض الماء تحت الأرض ، والإشارتان إلى الوجود الإنساني نفسه ، فهيكل الإنسان نفسه ، وجوارحه عمارته في الأرض وفي مكان مرتفع منها ، أي احتلاله مقام الزعامة بين المخلوقات ، والماء هو العلم الإنساني المتطور والذي يزداد نموا وتقدما مع الأيام وذلك بسبب جدلية الفكر الإنساني غير ذي الحدود وطبيعته التي تأبى الوقوف عند حد من حدود العلم دون أن يمد عينيه إلى ما وراءه . والبطش فعل الإنسان في الأرض ، فالإنسان أسد الغابة وملكها بلا منازع ، وبطش الإنسان لا يتصف بالرحمة ، لأنه إن انتقل من التفكير إلى الفعل كفت طبيعته الجدلية عن كونها جدلية ، واتخذ الفعل مجاله وأبعاده ، ولهذا قال أبو يزيد البسطامي بطشي أشد من بطش اللّه ، ذلك لأن البطش الإلهي يظل ممزوجا بالرحمة والمغفرة والعفو . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 139 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) [ الشعراء : 139 ] هلاك عاد مثل هلاك قوم نوح وغرقهم ، فكل من لم يعرف اللّه في هذه الحياة الدنيا لن يعرفه في الآخرة ، ومن لم يره في الأرض لن يراه في السماء ، فالأمر رهين بمعرفة المخلوق للخالق ، فإذا عرفه ثبت الخالق وانتفى المخلوق ، فثبتت الحجة وهي شعار لا إله إلا اللّه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 140 إلى 159 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) [ الشعراء : 140 ، 159 ] الناقة النفس الحيوانية من الإنسان ، وقوله : لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يعني أن النفس الحيوانية ذات شعبين ، شعب إلى الروح تشرب منه ما يبقي عليها حياتها بالإضافة إلى