محمد غازي عرابي

719

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

القوى والإمكانات ، وشعب إلى العالم الظاهري حيث الكثرة وحيث تأخذ النفس من هذا العالم وتعطي ، وعقر الناقة صرفها عن الروح وتوجيهها بالكلية إلى العالم الخارجي ، ونتيجة تحويل كهذا هي العذاب ، والعذاب هنا بعد الإنسان عن ربه واعتماده العالم الخارجي ونفسه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) [ الشعراء : 160 ، 175 ] إتيان الذكران وترك الأزواج دعوى ملكية الفعل لأن الذكر فاعل ، وكل إنسان فاعل ، وكل من يقول أنا فعلت دون أن يعي الفاعل الحقيقي هو كمن يأتي الذكور دون الأزواج ، وإتيان الأزواج هو الصحيح الحلال ، لأن الزوجة صنو الزوج ، ويقال لها وله زوجان ، وعلى مستوى الوحدة فالإنسان مكون من آدم وحواء جميعا لأنه نسلهما ، فالإنسان مخلوق من هذا التزاوج ، والازدواجية شيمته ، ولهذا يحاور الإنسان نفسه حوارا ذاتيا ، ويفكر أحيانا بصوت مسموع ، ويتردد قبل أن يتخذ قرار ما ، وهذا كله ناجم عن الازدواجية المركوزة في الذات البشرية ، والازدواجية خير له لأنها من الأنا واللأنا ، والأنا واللأنا تخرج الصفات وتظهر الأسماء . والعجوز التي لم تنج مع لوط إشارة إلى النفس الحيوانية ذاتها ، إذ أن ميدان هذه النفس العالم ، فالنفس بحاجة إلى جهة ، والجهة إحدى المقولات العشر ، فلا انفكاك للنفس الحيوانية عن عالم العيان ، فإن بقي بقيت ، وإن زال زالت وأصحاب النفس الحيوانية الذين لم ينجوا ، كما نجا نوح ومن معه من الغرق في طوفان عالم العناصر ، هم هالكون ، وممثلهم في هذه الآية هذه العجوز التي هي امرأة لوط نفسه ، ولقد تحدثنا عن ازدواجية النفس ذاتها وكون الإنسان وليد آدم وحواء معا ، ففي رؤيا المكاشفين حواء هي رمز العالم العياني الحيواني نفسه ، والملاحظ أن آدم هو الذي عاد إلى جنة المعقولات دون حواء . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 192 ] كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 )