محمد غازي عرابي

1198

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة المسد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) [ المسد : 1 ، 5 ] أبو لهب إنسان النوع الثاني ، إن كان لإنسان النوع نوعان ، فأبو لهب هو من تولى كبره ، وصعر خده ، ورغب عن اللّه ، فكان للمؤمن عدوا ظهيرا وكان على النبي شديدا ، وكذلك حال الكافرين في هذه الدنيا وفي كل زمان ومكان ، وهم أعداء اللّه ، ومن آمن له من الناس أجمعين ، ولكم وردت أوصاف الكافرين في السور الماضية كاستهزائهم بالمؤمنين ، وانقلابهم إلى أهلهم فرحين ، فالكافرون يعدون المؤمنين بلهاء حمقى لإيمانهم باللّه ، وأين هو هذا الإله الذي يؤمنون به ؟ وكيف يكون إلها وهو غير منظور ، أو كيف يكون فعالا ، ولا يفعل إلا المخلوق وعلى الرأس الإنسان ، وكيف يكون إلها في السماوات والأرض ، وليس ثمت سماء بل فضاء تكشف العلماء المحدثون أبعاده ، وما فيه سوى كواكب ومجرات ونيازك و . . . أي ليس فيه إلا كل ما هو مادي ، فالإيمان في نظر الكفار باللّه ضرب من الحمق قبل أن يكون ضربا من الجنون ، وعلى من يريد أن يبحث قضية اللّه أن يفكر تفكيرا منطقيا معتمدا على المقدمات والنتائج ، وكيف يمكن أن يدرج اللّه في منطق له مقدمة ونتيجة ؟ ويتبع هذا النظر إلى المؤمنين موقف يقتضيه النظر نفسه ، فالكافر حرب على المؤمن ، كلما أطفأ اللّه نارها أوقدها ، وكان أبو لهب أعتى عدو للنبي ، وكانت امرأته تحمل الحطب والشوك وتلقيه في طريق النبي ، والإشارة إلى نفس أبي لهب الأمارة ، تمده بالحيل والأفكار والخطط لكي يشدد حصاره للمؤمنين ، ويمكر بهم ، ويمكر به اللّه في الوقت نفسه ، وهو لا يدري ، واللّه خير الماكرين ، فإلى يوم القيامة ، وحتى قيام الساعة ستظل الحرب مشتعلة بين المؤمنين والكافرين ، لا يخبو لها أوار ، وما دام في الدنيا اثنان ، مؤمن وكافر ، فسيظل الكافر يحارب المؤمن حتى الموت كما فعل قابيل بهابيل .