محمد غازي عرابي

1195

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الكوثر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الكوثر : 1 ، 3 ] الكوثر نهر العلوم الإلهية ، كما قال رسول اللّه الروح القدس لمريم لما أجاءها المخاض إلى جذع النحلة فقالت : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [ مريم : 23 ] ، فقال : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [ مريم : 24 ] . فالكوثر انفجار عيون السلسبيل في القلب ، ومزاجها الكافور والزنجبيل وهي أصناف العلوم النورانية ذاتها ، ومن بلغ هذا المقام وجب عليه الفناء كما أمر سبحانه إبراهيم بأن يذبح ولده إشارة إلى ذبح النفس الجزئية ، والولد قطعة من كبد الإنسان ، أو كما أمر سبحانه موسى بأن يخلع نعليه ، والنعلان النفس والجسم جميعا ، وقال الشيخ أرسلان الدمشقي من وحي الحضرة : ما صلحت لنا وفيك بقية لسوانا ، فمتى طرحت السوى صلحت لنا فاستودعناك سرنا ، وقال : من اشتغل بنا له أعميناه ، ومن اشتغل بنا لنا بصرناه ، وقال قربك خروجك عنك ، وبعدك وقوفك معك وقال : الإيمان خروجك عنهم واليقين خروجك عنك ، وقال : اليقين الأدوم في غيبتك عنك ووجودك به . فهذا هو النحر في سبيل اللّه ، وقال البسطامي : المؤمن بلا نفس ، وإن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، فمن باع نفسه فكيف تكون له نفس .