محمد غازي عرابي

1187

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة العاديات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) [ العاديات : 1 ، 11 ] أقسم سبحانه بالخيل كناية عما تحمله من الفرسان المجاهدين المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل اللّه وإعلاء كلمة الحق والدين ، والفرسان ظاهرون ، وباطنون ، أما الظاهرون فمعروفون ، وأما الباطنون فهم الملائكة النورانيون الذين يؤيد اللّه بهم المؤمنين ، فهم يردفونهم مثبتين ، حاملين راية التوحيد المبين ، والغبار غبار العالم المادي ، والإشارة إلى ما تفعل أنوار الملائكة في هذا العالم ، فهي الفاعلة ، وهو المنفعل ، وهي الظاهرة ، وهو المظاهر ، والإنسان مظهر أيضا ، جعلت نفسه له حجابا ، كما علق قلبه الدنيا وزينتها ، وجعل المال والبنون أحب إليه من كل شيء ، فهو مفتون ، محجوب ، مبعد ، ما لم يشرح اللّه صدره للإسلام ، وينور قلبه بنور الإيمان ، فإذا البصيرة مجلوة ، تجلت لها الأنوار فرسانا تمتطي خيل الأبدان في الليل والنهار ، والعشية والإبكار ، حاملة راية ربها الواحد الجبار القهار .