محمد غازي عرابي

1188

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة القارعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) [ القارعة : 1 ، 11 ] قلنا المحرك هو اللّه ، والمادة السوداء هي المؤثرة في حركات الأجرام ، وهي التي تزيد في جاذبية كل جرم حتى ينفجر ، وقلنا إن ما تعرفه العلماء عن الفضاء والمادة المظلمة بالذات ليس إلا القليل ، وثمة شك أيضا في كل ما يعرفونه ، كما أن الثقوب السوداء التي تشاهد في الكواكب لا يعرف عنها شيء ، فنحن إزاء كون غامض ، نحيا فيه ضيوفا على المائدة الإلهية ، وقد ذكرنا في كتابنا الإنسان الكامل أن يكفي اللّه أن يعطل فعل الجاذبية في الكون حتى يتناثر كله ، ويعود سديما أول كما كان ، بل طاقة لطيفة أولى التي تكون منها السديم ، ولهذا قلنا القيامة قائمة ، والساعة دائمة واللّه بالمرصاد ، والحساب جار ، واللّه يعلم ما فوق الذرى ، وما تحت الثرى ، وما يسر الناس ويعلنون ، ويعلم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ورجال الأعراف ، ثم قلنا إن الجمع هالكون ، في عين الجمع مستغرقون ، وإن اللّه هو الوجود الحق ، وهو الوارث الحي القيوم . والسورة تمثل هذه الحقيقة ، والتي هي الوجود الإلهي والنور الإلهي الساري في كل موجود ، كما تشير إلى أن ما تحت الرجلين الإلهيتين اللتين ذكر أنهما متدليتان من الكرسي تحت العرش ، فالرجلان لليمين والشمال ، لأهل الأنوار وأهل النار ، سبحانه جعل قسمته حقا وعدلا ، ما كان سبحانه أن يجعل قسمته ضيزى ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الأمر ، وهم عن الحقيقة غافلون ، فسبحان من اصطفى من عباده عبادا خصهم برؤيته ورؤية آياته في الآفاق وفي أنفسهم ، وجعلهم على سور الأعراف ، يرون الجنة وأهلها ، والنار وأهلها ، فهؤلاء هم الموحدون السابقون بإحسان إلى يوم الدين .