محمد غازي عرابي
1181
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الشرح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) [ الشرح : 1 ، 8 ] الخطاب من الذات إلى الذات ، باعتبار الذات المنشقة شطر الذات الأصلية ، وانشقت لإخراج العلم المكنون ، فهو سبحانه العلم والعالم والمعلوم وهي مسألة توقف عندها أرسطو ، حيث أراد أن ينزه اللّه تمام التنزيه فعطله ، كما توقف عندها أفلوطين الذي غالى في التنزيه حتى صار إلهه أكثر شللا من إله أرسطو . والنبي هنا المرآة الجامعة واللسان الكوني الناطق ، وكنا تحدثنا عن الشاهد في المرآة والمشهود ، وقصد التوحيد تحقيق معنى لا إله إلا اللّه ، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وكل شيء هالك إلا وجهه ، ومن دعاء الصوفية اللهم إمح ذاتي بذاتك ، فمتى بلغ العبد هذا المقام ذابت أنيته في الأنية الحقيقة ، فقام من بين الكثرة ، واحدا علما ، ورث علم الأولين والآخرين ، وأعطي خير الدارين ، وأوتي شرف المنزلتين ، فهو المصطفى ، اتخذه اللّه نبيا ، واتخذه وليا ، واتخذه مصلى ، كما صلّى اللّه وملائكته على النبي ، وخاطبه في السورة قائلا ورفعنا لك ذكرك . فهذا المقام الأزهر مخصص للإنسان الأكبر الذي شهد أن اللّه أكبر ، فعرج ورقى ، ودنا من الحضرة حتى شهد الحضرة ، فإذا هي الوجود الكبير ، وهو ملك هذا الوجود الكبير ، ما ينطق عن الهوى ، وماله من هوى إلا اللّه الذي اجتباه فطهره ، ثم السبيل يسره ، ثم أماته وأقبره ، ثم شاء فأنشره ، والعلم الإلهي ذكره ، فباهى اللّه به الملائكة والسماوات والأرض والمخلوقات والمعقولات ، فسبحان من أحل نبيه هذا المقام الرفيع برحمة من ذي العرش بديع .