محمد غازي عرابي

1182

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة التين بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) [ التين : 1 ، 8 ] القسم بالجبال القسم برب الجبال ، وقلنا الجبال إشارة إلى المعقولات الراسيات في الوجود الإنساني ، وجاء في معنى سينين الحسن بالأشجار المثمرة ، وكنا تحدثنا عن شجرة المعقولات الجامعة ، سدرة المنتهى ، كما تحدثنا عن الرطب التي دعا الروح الأمين مريم النفس إلى الأكل منها ، فالدعوة إذن إلى جني القطاف ، وما أدراك ما القطاف ، جنة للناظرين ، وأكل طيب للآكلين المتذوقين الذين أتاهم اليقين في صبح الإشراق المبين ، فرفعوا فوق الخلق أجمعين ، وقربوا نجيا من رب العرش العظيم . فمن يسر لليسرى أنقذ من العسرى ، ومن أسفل سافلين ، وعرج به إلى أعلى عليين ، حتى جاز الملائكة كلهم أجمعين ، واتخذه اللّه خليلا وصفيا وكلمه تكليما ذاتيا ، فسبحان من اتخذ عبده لسانا مسخرا ينطق بأسمائه وعلومه ، علوم الدين ، أليس اللّه بأحكم الحاكمين .