محمد غازي عرابي

1142

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 18 ] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) [ القيامة : 16 ، 18 ] الخطاب من الوجود اللا متعين إلى الوجود المتعين ، أي من باطن النبوة وهو النور الشريف ، إلى ظاهرها ، وهو تشخصها في صورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهذا كان التعليم النبوي ذاتيا باطنيا ، فلا حاجة للتشخيص لبذل الجهد في التكرار والتذكار ، فربه به أولى ، وهو الذي اتخذه صورة له ليظهر بها ، وهو المعلم والملقن والمذكر والحافظ ، وقد قال سبحانه من قبل وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 19 إلى 40 ] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) [ القيامة : 19 ، 40 ] البيان التفهيم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر الناس فهما للقرآن ، وكان يصنف الآيات بعيد نزولها فيقول عندما تنزل عليه آية ، ألحقوها بأخواتها ، ويحدد الأخوات ، كما أن تعليقه صلّى اللّه عليه وسلّم على الآيات وموضوعاتها والقصص والأخبار كان يلقي الأضواء الساطعة التي ساعدت المفسرين في ما بعد ، ويتضمن البيان أيضا ما بعث اللّه من مفسرين للقرآن نفسه ، جاء في مقدمة تفسير الجلالين ، التفسير في اللغة الإيضاح والتبيين ومنه قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] ، والتفسير في الاصطلاح : علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية ، والتأويل مرادف للتفسير في أكثر معانيه اللغوية ، قال صاحب القاموس : أول الكلام تأويلا وتأوله ، دبره ، وقدره وفسره ، وكل ما يدور من معاني التأويل يعود إلى البيان والكشف والإيضاح ، أما التأويل في اصطلاح المفسرين فيختلف معناه ، فبعضهم يرى أنه مرادف للتفسير ، وعلى هذا فالنسبة بينهما التساوي ، ويشيع هذا القول عند المتقدمين ، ومنه قول مجاهد : إن العلماء يعلمون تأويله يعني القرآن ، وقول ابن جرير في تفسيره : القول في تأويل قوله تعالى كذا ، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ، وبعضهم يرى أن التفسير مباين للتأويل ، فالتفسير بدون قطع ، والتفسير تفسيران ، تفسير جاف لا يتجاوز حل ألفاظ وإعراب جمل وبيان ما يحتويه نظم القرآن الكريم من نكات