محمد غازي عرابي

1143

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

بلاغية ، وإشارات فنية وهذا النوع أقرب إلى التطبيقات العربية منه إلى التفسير ، وتفسير يتجاوز هذه الحدود ، ويجعل هدفه الأعلى تجلية هدايات القرآن وتعاليم القرآن ، وحكمة اللّه فيما شرع للناس في هذا القرآن على وجه يجذب الأرواح ويفتح القلوب ، وهذا هو الخليق باسم التفسير ، والتفسير تفسير بالمأثور وتفسير بالرأي ، أما المأثور فهو ما جاء في القرآن أو السنة ، أو كلام الصحابة بيانا لمراد اللّه تعالى من كتابه ، ومثال ما جاء عن الصحابة : روي أن رجلا أتى ابن عمر يسأله عن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، فقال : إذهب إلى ابن عباس ثم تعال أخبرني ، فسأله فقال : كانت السماوات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وهذه بالنبات ، فرجع إلى ابن عمر فأخبره ، فقال : قد كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن علمت أنه أوتي علما ، ومن المفسرين بالمأثور الطبري ، والسمرقندي ، وجلال الدين السيوطي ، وابن كثير ، والبغوي ، والتفسير بالرأي وهو جائز إن استوفى شروطه ، ومنها النقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأخذ بقول الصحابي ، والأخذ بمطلق اللغة ، والأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع ، فمن فسر القرآن برأيه ، أي باجتهاده ، ملتزما الوقوف عند هذه المآخذ ، معتمدا عليها فيما يرى من معاني القرآن كان تفسيره سائغا جائزا ، وأهم كتب التفسير بالرأي تفسير البيضاوي ، والرازي ، وأبي السعود ، والنيسابوري ، والآلوسي ، والنسفي ، والخطيب ، والخازن ، وتفسير الجلالين للإمامين جلال الدين محمد المحلي ، وجلال الدين السيوطي ، والحق أن هذا الكتاب في تفسير كتاب اللّه عظيم ، وهو يشير بالرمز إلى كثير من المسائل التي يشرحها غيره بأسلوب مطول وكلام غزير ، ومن كان أكثر علما كان أكثر إدراكا لما يرمز إليه . فاللّه سبحانه أعد للقرآن جماعة تتعهده وتوضح ما جاء فيه وتفسر معانيه القريبة والبعيدة ، كما قيل في تفسير الطبري : كان فريد عصره خبرة بمعانيه ، وإحاطة بالآيات ناسخها ومنسوخها ، وبطرق الراوية صحيحها وسقيمها وبأحوال الصحابة والتابعين ، لذلك كان تفسيره من أجّلّ التفاسير بالمأثور وأصحها وأجمعها لما ورد عن الصحابة والتابعين .