محمد غازي عرابي

917

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة غافر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) [ غافر : 1 ، 4 ] الحاء من الرحمن ، والميم المغفرة ، فالرحمة عامة ، ولقد تحدثنا عنها ، والمغفرة شاملة لكل ذي روح ، لأنه هو سبحانه المبدئ المعيد الفعال لما يريد ، فكيف لا يغفر ؟ [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 5 إلى 6 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) [ غافر : 5 ، 6 ] الأخذ أخذ أسمائي ، فلئن جادل أهل الباطل الحق ليدحضوه فإن مصيرهم إلى الأسماء التي هي جند الحق ، فيكونون قد أخذوا من قبل عزيز مقتدر يأتي بيوت القلوب من أبوابها ، سبحانه جعل قلب ابن آدم مستودعا له ولأسمائه مركبا ودابة . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 7 ] الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) [ غافر : 7 ] حملة العرش الملائكة المعقولات الذين هم الواسطة بين الحق والخلق ، فمن نور الأنوار إلى نور العقل إلى نور الأسماء إلى نور الأعيان الظاهرة ثمة هذه الحبال النورانية الواصلة الوسيطة التي تجعل فعل كن قيد التنفيذ . والتسبيح بدهي لأن النور المضاف مشتق من النور الأول أولا ، وهو قائم به ثانيا ، وهو من طبيعته ثالثا ، فالأمر على الحقيقة نور على نور ، ولهذا سبح النور المضاف النور الأول ، وسبح النور الأول نور الأنوار ، والنور رحيم عليم غفار ، لأنه يناقض الظلمة أولا ، ولأنه أساسها ثانيا ، ولأن أمرها ينتهي إليه ثالثا ، فلا وجود للظلمة من حيث هي ظلمة ، بل من حيث هي عرض من الأعراض ، ويبقى النور الأول والآخر والظاهر والباطن . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 8 ] رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) [ غافر : 8 ]