محمد غازي عرابي
879
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
والتناقض الذاتي ، ثم ينادي النور الإنسان من جانب النار ، كما نودي موسى من جانب طور نفسه فتبين للقلب سر التناقض القلبي المجعول لحكمة لا يفتقها إلا التضاد ، فإذا أصل النار نور هو نور السماوات والأرض . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 10 إلى 20 ] إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) [ الصافات : 10 ، 20 ] الخطفة خاطر السوء في القلب ، ولا يخلو منها قلب ، حتى إن الرسول قال إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه كل يوم سبعين مرة ، لكن المحفوظين محفوظون كما حفظ رسول اللّه ، ويكون الحفظ بالشهاب الذي هو نور إلهي سمي الضمير ، فمن شاء اللّه هداه بالنور ، ومن شاء أضله بالخطف . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 21 إلى 27 ] هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) [ الصافات : 21 ، 27 ] يوم الفصل هو الفصل بين الأسماء ، فقبضة لأسماء الجمال ، وقبضة لأسماء الجلال ، وكل له داخرون ، ونتيجة الفصل الحشر الذي هو الوجود في القبضة ، فلا خروج لأحد من الحشر وعلى الحشر ، والحشر يؤدي إما إلى النعيم ، وإما إلى الجحيم ، وقرن الجحيم في الآية الثالثة والعشرين بالصراط ، وهو عين ما قلناه عن الحشر والقبضة والفصل بين الأسماء باطنا والناس ظاهرا . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 28 إلى 29 ] قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) [ الصافات : 28 ، 29 ] اليمين ظهور الصفة من جهة اليمين ، أي ظهورها على أنها حق وصراط مستقيم ، والضالون يحاجون المهديين باعتبارهم هم أصحاب الهدى ، وهم يؤمنون بما يقولون ويفعلون إيمان المؤمنين ، وهذا ضرب من المكر الإلهي ليتحقق كونه تعالى المضل الهادي . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 30 إلى 34 ] وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 )