محمد غازي عرابي
880
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ الصافات : 30 ، 34 ] لا سلطان للصفة على الموصوف سوى أنها وجدت الموصوف محلا لها ، ولهذا كانت طبيعة الموصوف من جنس الصفة ، فلاءمت الجنة أهل الجنة ، ولاءمت النار أهل النار . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 35 إلى 47 ] إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) [ الصافات : 35 ، 47 ] التوحيد كله قولك لا إله إلا اللّه ، ولا يعلم جوهر التوحيد إلا من رحم اللّه وأدخل في الصالحين ، ولهذا كنا ذكرنا قول أرسلان الدمشقي كلك شرك خفي ، وما تنشده الأنبياء والعارفون هو التحقيق بمعنى التوحيد على أساس أن لا إله إلا اللّه ، فتحت هذه الحركة الظاهرة ، ثمت إله واحد ، هو رب سماوات العقل وأرض البدن ، لا شريك له في الملك ، فعال لما يريد ، وما هذا الصخب ، وهذه المماراة بين الناس إلا بسبب فعل الأسماء نفسها التي أرادت أن يكون للبحر موجا على سطحه يكر ويفر ، ويشتد ويهدأ ، ويظهر ويختفي ، ويدمدم ويوشوش حتى كأنه يصلي ، وفي الأعماق سكون ، والماء تحسبه ماسا مذابا في هدا العالم المائي الشبيه بعالم الأحلام ، سبحانه ، لا إله إلا هو ، ارتضى القسمة من التقسيم ، ليمتاز المؤمنون من المشركين ، فتتحقق مشيئته تعالى في أن يكون ثمت أصحاب النعيم ، وأصحاب الجحيم ، والقصد فرز المعقولات من شوائب الصفات بعد أن يستوي الزرع ، وتؤتى المعقولات أكلها من كل فاكهة حلوة المذاق ، فلو لا الحرب ما تحقق السّلام ، ولما وصل المحارب إلى دار السّلام ليستريح من وعثاء السفر ، والنفير في القر والهجير ، وحياته صلّى اللّه عليه وسلّم مثل أعلى لإنسان شق طريقه بالسيف في غابة النيران ليصل المرفأ الآمن وواحة السّلام ، ومتى وصل المسافر المجاهد المهاجر حط عصا الترحال ، والتقى إخوة الدرب المؤمنين ، فعاشوا منعمين ، مسرورين ، يذوقون فاكهة المعقولات ذات الأكل الطيب ، عاليهم ثياب الصفات الإلهية ، سندس خضر وإستبرق ، قد سارت سيرتهم في الناس ، فحلوا مكانا عليا ، وقربوا نجيا ، بكرة وعشيا . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) [ الصافات : 48 ، 49 ]