محمد غازي عرابي

16

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ البقرة : 57 ] الغمام إشارة إلى العالم الظاهري المادي الذي هو عالم الذر ، أو الذرة ، والتظليل للإظهار ، فلو لا الظل لبرز حكم الصعق السابق ، أما المن والسلوى فهما غذاء إلهي يمد به القلب من قبل الروح الأمين من العلوم والمعارف . وذكر في قصص الأنبياء أن المؤرخ قال : السلوى العسل بلغة كنانة ، قال شاعرهم : وقاسمها باللّه جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها ، ومعلوم أن العسل رمز الحكمة في تأويل الأحاديث وتعبير الأحلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ] وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) [ البقرة : 58 ] القرية البدن ، والدخول للقوى ، فالقوى بحاجة إلى محل تمارس فيه عملها ، وإلا لظلت معطلة عاطلة عن العمل ، والباب القلب الذي هو مستودع الحق وعرش فعله ، والسجود معرفة أن القلب عبد من عباد الرحمن ، أمره في قبضة السلطان القاهر فوقه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) [ البقرة : 59 ] تبديل القول حمل الأمر على غير محمله الحقيقي الذي أشارت الأنبياء إليه ، فجميع الرسالات دعت إلى الوحيد ، لكن أهل الظاهر أخذوا القشور وتركوا اللباب ، فإذا الأديان مجموعة من الطقوس ، إن نظر إليها من حد هذا المنظار عدت وثنية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 60 ] وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) [ البقرة : 60 ] العصا القدرة ، وهي من الصفات الإلهية السبع ، والحجر الحجاب . . والعيون الاثنتا عشرة الحواس الظاهرة والباطنة إضافة إلى الروح والقلب ، فهذه كلها من عطاءات اللّه الذي شاء أن يخرج ما لديه من علوم للمتعلمين العابدين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 61 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) [ البقرة : 61 ]