محمد غازي عرابي
14
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) [ البقرة : 37 ] الكلمات نور الهدى الذي يتم به إنارة القلب بعد هبوطه إلى عالم الحس ، والتوبة ، كما قال الإمام الغزالي : واقعة تحت الوجوب ، فما من تائب إلا وتوبته فضل من اللّه تعالى لا بعمله هو . . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 39 ] قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) [ البقرة : 38 ، 39 ] الخطاب موجه إلى الجمع والكثرة لا إلى فرد النوع ، وفي الخطاب نكتة ذلك أن الآية تفيد المستقبل باعتبار ما سيأتي من آدم وحواء من نسل ، والحديث عن حضرة أسمائية سابقة على الخروج العياني ، والأسماء أصلها اسم واحد هو اسم اللّه الأعظم وهو الاسم الذي فسره أبو يزيد البسطامي بأنه لا إله إلا اللّه ، ثم أضاف مخاطبا السائل عن اسم اللّه الأعظم : ثم لا تكون أنت هناك ، وقول البسطامي يكشف عن علم عظيم مفاده أن الأسماء في تمظهرها تكشف كثرة ، لكنها في بطنانها حضرة واحدة هي مجلى الأحد ، وهذا المجلى هو العقل الإلهي المتجلي في النور المحمدي . فالتأويل لا يختص بحدث زماني ومكاني ، وإلا لما كان كلام اللّه سبحانه أزليا أبديا معبر عن قيومية الحق ، فالحضرة من وجه هي عقل سميت آدم ، وهي من وجه آخر نفس منفعلة سميت حواء ، وكلا الوجهين أصل للكثرة ، وهذا هو معنى قوله سبحانه : اهْبِطُوا ، ففعل الهبوط دائم إذ في كل خروج نفسي من الروح الإلهي ثمة هبوط والهبوط خروج . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 50 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) [ البقرة : 40 ، 50 ]