عبد الحسين الشبستري

943

اعلام القرآن

عفا اللّه عنهم . أمّا السامريّ فعاقبه اللّه بالتألّم من مسّ أيّ إنسان له . وبعد أن تخلّص موسى عليه السّلام من السامريّ وعجله صدرت الأوامر السماويّة إليه بأن يذهب ببني إسرائيل إلى فلسطين ، ويخلّصها من الجبابرة والعتاة من الكنعانيّين والحيثانيّين والفزاريّين وغيرهم الذين كانوا قد استعمروها ، فعرض الأمر على قومه وكانوا قد وصلوا بالقرب من مدينة أريحة الفلسطينيّة ، لكنّه خافوا وجبنوا وأبوا الرضوخ لأوامره ، واتّهموه زورا بإصابته ببعض الأمراض الخبيثة ، وكان من بين المعاندين الأشدّاء له ابن عمّه قارون الذي كان على دين فرعون ، وداثان وأبيرام ابنا الياب ، واون بن فالت ، وكانوا عصبة شرّيرة يؤلّبون الإسرائيليّين عليه ، ويقاومونه بشتى الوسائل ، ويتآمرون عليه وعلى أخيه هارون ، فشكاهم موسى عليه السّلام إلى اللّه فاستجاب اللّه لشكواه ، فحرّم اللّه عليهم دخول مدينة أريحة ، وسلّط عليهم التيه ، فتاهوا في الصحاريّ والبواري في مصر ، وبقوا في تيههم 40 سنة ، ثمّ أبادهم بالصواعق والزلازل . أمّا بالنسبة إلى بقرة بني إسرائيل فتتلخّص بما يلي : كان في بني إسرائيل شيخ كبير السنّ ذو ثروة طائلة ، وكان له أبناء أخ ينتظرون موته ليرثوه ، ولمّا طال انتظارهم أقدم أحدهم على قتله ليلا ، وألقاه في مفترق طرق ، فلمّا أصبح الإسرائيليّون اختصموا فيه ، فجاء ابن أخيه القاتل يصرخ ويبكي ويتظلّم ، فشكا أمر قتل عمّه إلى موسى عليه السّلام ليظهر القاتل ، فسأل موسى عليه السّلام ربّه في ذلك ، فأوحى اللّه إليه بأن يقوم بنو إسرائيل بذبح بقرة ذات مواصفات خاصّة ، وبعد أن ذبحوها جاء الوحي يأمرهم بأن يضربوا جثّة الشيخ القتيل ببعض أجزاء البقرة المذبوحة ، وبعد أن نفّذوا أمر السماء أحيا اللّه الشيخ ، فسأله موسى عليه السّلام عن قاتله ، فأجاب بأنّ قاتله هو ابن أخيه الذي كان يبكي ويتظلّم وذكر اسمه . أمّا قصّته مع الخضر عليه السّلام فهي كما يلي بايجاز : في أحد الأيّام ادّعى موسى عليه السّلام أنّه أعلم الناس طرّا ، فعاتبه اللّه على ذلك وقال :