عبد الحسين الشبستري
944
اعلام القرآن
هناك في مجمع البحرين من هو أعلم منك ، ثمّ سأله عن كيفيّة الوصول إليه ، فأمره الجليل بأن يصطحب معه يوشع بن نون ، فانطلق هو ويوشع إلى المحلّ الذي عنونه اللّه له ، وبعد صعوبات جمّة وصلا إلى الخضر عليه السّلام وهو عند صخرة على شاطئ البحر ، فعرّف نفسه للخضر عليه السّلام ، وأخبره بالسبب الذي قاده إليه ، وهو أخذ العلم منه ، فأجابه الخضر عليه السّلام قائلا : إنّي على علم من علم اللّه علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم اللّه علّمكه اللّه لا أعلمه ، فأجابه موسى عليه السّلام بأنّه على أيّ حال جاء للتعلّم ، وسيكون لأوامره مطيعا وصابرا ، فقبل الخضر عليه السّلام من موسى بشرط أن لا يسأله عما يقوم به أو يتفوّه به ، فاتّفقا على ذلك ، وبعد برهة ركبا سفينة ثمّ نزلا منها ودخلا قرية ، وعلى ظهر السفينة ودخولهم القرية جرت حوادث وأمور مدهشة ، كان موسى يسأل الخضر عليه السّلام عن أسبابها ، والخضر عليه السّلام يجيبه في كلّ مرّة قائلا : ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا وموسى عليه السّلام يعتذر عن أسألته منه ، وأخيرا افترقا . ولم يزل موسى عليه السّلام يلاقي العصيان والتمرّد من بني إسرائيل حتّى توفّي على جبل نبو ، وقيل : نبا بالقرب من جبل طور سيناء حدود سنة 1525 قبل الميلاد أيّام التيه ، ودفن هناك ، ويدّعي اليهود أنّ في فلسطين قبرا لموسى عليه السّلام يقصدونه في كلّ سنة . توفّي موسى عليه السّلام وعمره 240 سنة ، وقيل : 120 سنة ، وقيل : 126 سنة ، وقيل : 137 سنة . توفّي أخوه هارون قبله ، ودفن في جبل هور من جبال سيناء . وبعد وفاة موسى عليه السّلام قام بالأمر من بعده يوشع بن نون بوصيّة منه . القرآن المجيد وموسى بن عمران عليه السّلام ذكره اللّه في كتابه العزيز كثيرا ، وأثنى عليه ، وكرّر قصّته بصورة مبسوطة تارة ومطوّلة تارة أخرى ، وهي على النحو الآتي : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . . . البقرة 51 . وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . . البقرة 53 .