عبد الحسين الشبستري
942
اعلام القرآن
وصل موسى عليه السّلام وقومه ومن آمن به من الأقباط فرحين مستبشرين إلى أرض فلسطين . وبعد غرق وهلاك فرعون وجنوده أرسل موسى عليه السّلام كلّا من يوشع بن نون وكالب بن يوحنّا على رأس جيشين عظيمين إلى مدائن فرعون في مصر ، والتي خلت من أهلها ولم يبق فيها إلّا النساء والأطفال والشيوخ والمرضى ، فغنموا ما كان فيها من أموال وكنوز ، وحملوها إلى موسى بفلسطين . ثمّ أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام بأن يصعد جبلا في الشام يدعى جبل الطور ، وقيل : جبل حوريب ، وقيل : جبل طور سيناء ، وقيل : جبل طور سينين ، ويبقى فيه ثلاثين ليلة ، ويستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ليدير أمورهم . وبعد أن مكث ثلاثين ليلة أمره اللّه أن يتمّها بعشر ليال أخر ، وبعد أن أتمّها أرسل اللّه إليه أسفار التوراة ، وقد بلغت عشرة أسفار وقيل : سفرين ، وكانت تحوي مفاهيم وأسسا وأحكاما ومواعظ تهمّ بني إسرائيل وتسعدهم . وفي فترة غيابه عن بني إسرائيل انتهز رجل دجّال يدعى موسى ، وقيل : ميخا السامريّ غيبته وعمل مجسّمة لعجل ذهبيّ على هيئة العجول التي كانت تعبد في مصر ، له صوت كصوت العجول ، وادّعى أنّه إله موسى عليه السّلام ، وطلب من الإسرائيليّين عبادته ، ولبلادتهم وحماقتهم اتّخذوه إلها وعبدوه ، فلمّا علم بهم هارون أسرع إليهم ونهاهم عن عبادته ، ولكنّهم عاندوه وشاكسوه وأصرّوا على عبادة ذلك العجل الذهبيّ . ولمّا عاد موسى عليه السّلام من الجبل وعلم بأمر السامريّ وعجله تقدّم باللوم اللاذع إلى أخيه هارون ، وإلى قومه الذين أغراهم السامريّ ، فوبّخهم أشدّ توبيخ ، ثمّ وبّخ السامريّ وعاتبه عتابا شديدا وهدّده ، وأمر بحرق العجل وإلقائه في البحر . ثمّ طلب موسى عليه السّلام من قومه الذين عبدوا العجل ، وكانوا سبعين ألفا أن يتوبوا إلى اللّه من كفرهم وشركهم به ، وأوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام بأنّ توبة قومه لا تتمّ إلّا بأن يقتل بعضهم بعضا ، وبعد أن اقتتلوا فيما بينهم وبلغ عدد القتلى عشرة آلاف قتيل