عبد الحسين الشبستري

939

اعلام القرآن

مدين ، وبعد أن ارتوى من مائها صادف امرأتين تستقيان الماء ، فسهّل أمر سقايتهما لماشيتهما . وعند رجوع المرأتين إلى أبيهما أخبرتاه بمعروف موسى ، وكان أبوهما هو نبيّ اللّه شعيبا عليه السّلام ، وقيل : كان ابن أخي شعيبا عليه السّلام ، وكان يدعى يثرون أو يثرى الكاهن ، وقيل : كان رجلا مؤمنا من قوم شعيب عليه السّلام . ولمّا علم شعيب عليه السّلام بمعروف موسى عليه السّلام مع ابنتيه طلب من إحداهما أن تدعوه إلى بيته ، فلبّى موسى عليه السّلام الطلب وجاء إلى بيت شعيب عليه السّلام ، فرحّب به وأحسن ضيافته ، ثمّ سأله عن أمره ، فأخبره عن ظلم فرعون لبني إسرائيل وإقدامه على قتله بالذات ، فهرب من مصر إلى أن ورد مدين ، فلمّا سمع شعيب عليه السّلام مقالته طمأنه وآمنه . وبعد أن بقي عند شعيب عليه السّلام مدّة استخدمه لرعي غنمه لمدّة ثماني سنوات مقابل تزويجه بإحدى بناته ، فقبل موسى عليه السّلام بذلك ، وتزوّج من ابنته التي كانت تدعى صفورا ، فصار صهرا وراعيا لغنمه ، وأنجب منها ولدين هما : جرشون وعازر . وبعد أن مكث موسى عليه السّلام عند شعيب عشر سنوات ، ففي إحدى ليالي الشتاء بينما هو وزوجته يرعيان الغنم ضلّا الطريق ، وأخذا يسيران هنا وهناك حتّى دخلا وادي طوى - موضع بالشام - ومنه دخلا سيناء ، ثمّ دخلا مصر ليلا ، فتضيّف على أمّه في بيتها وهو لا يعرفها ، فلمّا أبصر به أخوه هارون سأله عن نفسه ، فلمّا أخبره عن اسمه تعارفا وتعانقا . ثمّ بعث اللّه موسى عليه السّلام للنبوّة في الوادي المقدّس طوى وعمره أربعون عاما ، وأمره اللّه بأن يتّخذ من أخيه هارون شريكا له في رسالته ، ثمّ جاء الوحي بأن يذهب وهارون إلى فرعون مصر آمون - وقيل : أحشويرس ، وقيل : رعمسيس الثاني ، وقيل : الوليد بن مصعب - ويدعوانه إلى الإيمان باللّه وتوحيده ، وكان قبطيّا كافرا باللّه ، جبّارا شقيّا ، ادّعى الألوهيّة وأرغم الناس على إطاعته وعبادته ، فجاءا إليه وطلبا منه الإيمان باللّه وحده ، والامتثال لشريعة موسى عليه السّلام ، وإطلاق سراح الإسرائيليّين الذين كانوا يرزحون في سجونه .