عبد الحسين الشبستري
940
اعلام القرآن
ولمّا دخل موسى عليه السّلام وهارون على فرعون عرض موسى عليه السّلام مطالبه عن طريق أخيه هارون ، فجرت محاورة حادّة بينه وبين فرعون انصبّت حول طلب فرعون من موسى عليه السّلام الاعتراف بربوبيّته وتقديسه ، وطلب موسى عليه السّلام بوجوب عبادة اللّه الواحد القهّار دون سواه ؛ مبيّنا له عظمة البارئ في خلقه ، ونعمه الشاملة لجميع مخلوقاته . وبعد أن أخذ موسى عليه السّلام يلحّ على فرعون بنصائحه وإرشاداته ثارت عنده عناصر الكبرياء والتجبّر والغرور ، فأعلن بأنّه سيصعد إلى إله موسى عليه السّلام ويقتله ، وبذلك يثبت للناس كذب ادّعاءات موسى عليه السّلام ، فأمر وزيره هامان بن همداثا الأجاجيّ أن يبني له صرحا عاليا يصل به إلى السماء التي فيها إله موسى عليه السّلام لينازله ، وبعد أن بني له الصرح صعد عليه وصوّب سهما نحو السماء ، فعاد إليه نصله مخضّبا بالدم ، فقال فرحا : لقد قتلت إله موسى عليه السّلام . وبعد أن عجز فرعون من إقناع موسى عليه السّلام بألوهيّته طلب منه معجزة تثبت صدق ادّعاءاته ، فجاء الوحي إلى موسى عليه السّلام : أن ألق عصاك فستنقلب ثعبانا مخيفا يتحرّك هنا وهناك ، وضع يدك في جيبك فتصبح بيضاء للناظرين ، فلمّا رأى فرعون وملؤه معجزتي موسى عليه السّلام اتّهموه بالسحر ، وقرّروا إحضار السحرة ليفعلوا ما فعله موسى عليه السّلام ، فلمّا اجتمع السحرة وحضر خلق كثير من الناس ألقى السحرة عصيّا وحبالا كانت بأيديهم ، فانقلبت العصيّ والحبال إلى حيّات وثعابين بعد أن سحروا أعين الناس وأخافوهم ، فجاء الوحي إلى موسى عليه السّلام بأن يلقي عصاه بين تلك الحيّات والثعابين ، فألقاها وإذا بها حيّة مهولة مخيفة ابتلعت حيّات وثعابين السحرة ، فاندهش الحضور وكانوا ثمانين ألفا ، وقيل : سبعين ألفا ، وقيل : حدود الثلاثين ألفا ، وقيل : كانوا ما بين تسعة عشرا ألفا واثني عشر ألفا ، وكان بين السحرة أربعون غلاما من بني إسرائيل تعلّموا السحر بأمر فرعون ، وخرّ السحرة ساجدين لله سبحانه وتعالى ، وآمنوا بشريعة موسى عليه السّلام ، وآمن الكثيرون من بني إسرائيل بشريعة موسى عليه السّلام بعد أن كانوا يؤلّهون فرعون . وبعد أن عجز فرعون أمام معاجز وعظمة موسى عليه السّلام صمّم على عناده وتعنّته وكفره