عبد الحسين الشبستري
915
اعلام القرآن
روي عن عبد الرحمن بن غنم الأزديّ أنّه قال : سمعت معاذا - حين احتضر وليس معه في البيت غيري - يقول : ويل لي ، ويل لي ، فقلت له : ممّ ؟ قال : من موالاتي عتيقا وعمر على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقلت : إنّك لتهجر فقال : يا بن غنم ! هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقولان : أبشر بالنار وأصحابك ، أفليس قلتم إن مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زوينا الخلافة عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلن تصل إليه ؟ ثمّ قال معاذ : فاجتمعت أنا وأبو بكر وعمرو أبو عبيدة وسالم مولى حذيفة ، فقلت : متى يا معاذ ؟ قال : في حجّة الوداع ، قلنا : نتظاهر على عليّ عليه السّلام ، فلا ينال الخلافة ما حيينا ، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قلت لهم : أكفيكم قومي الأنصار واكفوني قريشا ، ثمّ قلت : يا معاذ ! إنّك لتهجر ، فألصق خدّه إلى الأرض ، فما زال يدعو بالويل والثبور حتّى مات . روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحاديث ، وروى عنه جماعة . القرآن العظيم ومعاذ بن جبل كان اليهود يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه ، فلمّا بعثه اللّه كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ وبشر بن البراء : يا معشر اليهود ! اتّقوا اللّه وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنّه مبعوث وتصفونه لنا بصفته ، فقال رجل من بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكره لكم ، فأنزل اللّه جوابا لليهود الآية 89 من سورة البقرة : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . . . في أحد الأيّام سأل معاذ وآخرون معه نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة ، فكتموهم إيّاه وأبوا أن يخبروهم عنه ، فنزلت الآية 159 من نفس السورة : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى . . . . سأل المترجم له وثعلبة بن غنم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثمّ