عبد الحسين الشبستري

916

اعلام القرآن

يزيد حتّى يمتلئ ويستوي ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدا ، لا يكون على حالة واحدة ؟ فنزلت جوابا لهما الآية 189 من السورة نفسها : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . . . وشملته الآية 219 من نفس السورة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ . . . . وسبب نزولها هو مجيء معاذ مع نفر من الأنصار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ، فنزلت تلك الآية جوابا لهم . وشملته كذلك تتمّة الآية 219 من نفس السورة : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ . . . . والآية 69 من سورة آل عمران : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ . . . . وفي أحد الأيّام افتخر وهب بن يهوذا ومالك بن الضيف اليهوديّان على معاذ وجماعة من المسلمين ، وقالا : إنّ ديننا خير ممّا تدعوننا إليه ، ونحن خير وأفضل منكم ، فأنزل اللّه سبحانه ردّا عليهم الآية 110 من سورة آل عمران : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . . ولمّا كفر اليهود بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لهم معاذ وآخرون من المسلمين : يا معشر اليهود ! اتّقوا اللّه ، فو اللّه إنّكم لتعلمون أنّه رسول اللّه ، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته ، فقال بعض اليهود : ما قلنا لكم هذا قطّ ، وما أنزل اللّه من كتاب بعد موسى عليه السّلام ، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده ، فأنزل اللّه سبحانه في ذلك الآية 19 من سورة المائدة : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ ، مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ . . . . « 1 »

--> ( 1 ) . الاختصاص ، ص 184 ؛ ارشاد القلوب ، ص 391 و 392 ؛ أسباب النزول ، للسيوطي - هامش تفسير الجلالين - ، ص 134 و 157 ؛ أسباب النزول ، للقاضي ، ص 28 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 52 و 64 و 101 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ج 3 ، 355 - 361 ؛ أسد الغابة ، ج 4 ، ص 376 - 378 ؛ الاشتقاق ، ج 2 ، ص 466 ؛ الإصابة ، ج 3 ، ص 426 و 427 ؛ الأعلام ، ج 7 ، ص 258 ؛ الأغاني ، ج 15 ، ص 12 ؛ أيام العرب في الاسلام ، ص 130 و 225 ؛ البدء والتاريخ ، ج 5 ، ص 117 -