عبد الحسين الشبستري
506
اعلام القرآن
وكانت إليه راية الرؤساء المسمّاة بالعقاب ، وإذا حميت لهم حرب اجتمعت قريش فوضعتها بين يديه ، وهو أصل الشجرة الأمويّة البغيضة الملعونة ، ووالد معاوية وجدّ يزيد . كان شجاعا فاتكا ، شاعرا ، تاجرا ، ومن أثرياء قومه ، وكان يتجر في الزيت والأدم إلى بلاد الشام وبلاد العجم وغيرها ؛ ولد قبل عام الفيل بعشر سنين ، وأصبح من ألدّ خصوم النبي صلّى اللّه عليه وآله والإسلام والمسلمين ، وحجر عثرة أمام انتشار الشريعة الغرّاء . قام بتجميع الأحزاب والجيوش لمقارعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وإيقاف دعوته ، وبذل أموالا طائلة وجهودا جبّارة ليصدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله عن دعوته ، فكان بنفاقه وأمواله وكل ما لديه من حول وقوّة رأس كل فتنة ومؤامرة حاكتها قريش على النبي صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين . لعنه النبي صلّى اللّه عليه وآله في مواطن عديدة ، منها : ما روي عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب بأنه قال : « إنّ أبا سفيان ركب بعيرا له ليلة العقبة ، ومعاوية يقوده ، ويزيد يسوقه ، فرآهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : اللّهمّ العن الراكب والقائد والسائق » . ولعنه النبي صلّى اللّه عليه وآله في مناسبات أخر ، منها : يوم هجرته من مكّة إلى المدينة ، ويوم العير ، ويوم أحد حيث قاد أبو سفيان قريشا كلّها لحرب المسلمين ، ويوم الخندق ، ويوم الحديبية وغيرها . ويوم مات عمر بن الخطاب وتسلّم الحكم عثمان بن عفّان قال لعثمان : بأبي أنت وأمّي تداولوها يا بني أميّة تداول الولدان للكرة ، فو اللّه ! ما من جنّة ولا نار . وقال الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام في محضر معاوية بن أبي سفيان وأصحابه : أنشدكم باللّه أتعلمون أنّ أبا سفيان أخذ بيد الحسين بن علي عليهما السّلام حين بويع عثمان بن عفّان وقال : يا بن أخي أخرج معي إلى بقيع الغرقد - مقبرة المدينة المنورة - فخرجا حتى توسّطا القبور ، فصاح أبو سفيان بأعلى صوته : يا أهل القبور ؛ الذي كنتم تقاتلونا عليه صار بأيدينا وأنتم رميم ، فقال الحسين عليه السّلام : قبّح اللّه شيبتك ، وقبّح اللّه وجهك ، ثم نتر يده وتركه . قال عبد اللّه بن العبّاس : واللّه ما كان أبو سفيان إلّا منافقا .