عبد الحسين الشبستري

507

اعلام القرآن

يقال : إنّه أسلم ليلة فتح مكة سنة 8 ه ، خوفا من القتل ، واستعمله النبي صلّى اللّه عليه وآله على نجران ، وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله حنينا والطائف ، وفي يوم الطائف فقئت إحدى عينيه ، واشترك في واقعة اليرموك ، وفيها فقئت عينه الأخرى . وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله رجع إلى مكّة وأقام بها مدّة ثم رجع إلى المدينة ، ولم يزل بها حتى هلك ، وقيل : هلك بدمشق وهو أعمى سنة 31 ه ، وقيل : سنة 32 ه ، وقيل : سنة 34 ه ، وقيل : سنة 33 ه ، وصلّى عليه عثمان بن عفان ، ودفنوه في البقيع بالمدينة المنوّرة . وكان عمره يوم مات 88 سنة ، وقيل : 93 سنة . القرآن العظيم وأبو سفيان اتّفق هو وكافر آخر يدعى كعب بن الأشرف على محاربة النبي صلّى اللّه عليه وآله في معركة أحد ، فنزلت فيهما الآية 12 من سورة آل عمران : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ . ولكونه كان ومن على شاكلته من المشركين يبذلون أموالا طائلة يوم واقعة بدر للقضاء على النبي صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين نزلت فيهم الآية 117 من نفس السورة : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ . . . . بعد معركة أحد أوقع اللّه الرعب في نفوس أتباعه وسائر المشركين ، فنزلت فيهم الآية 151 من نفس السورة : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ . . . . ونزلت فيه وفي أتباعه الآية 172 من السورة نفسها : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ . . . . وشملته الآية 25 من سورة الأنعام : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ . . . . بعد أن انكسر الكفار في واقعة بدر وأصابهم الفشل والخسران اجتمع أبو سفيان بجماعة من الكفار وقرّروا جمع الأموال والعتاد لغزو النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فنزلت فيهم الآية 36